السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
320
تفسير الصراط المستقيم
يضرّ ولا ينفع ، فضلا عن مثل هؤلاء الأعلام المقرّبين عندهم . فعلى هذا يمكن أن يقال : محسّنات القراءة لعلَّها كانت محسّنات عند الأئمّة عليهم السّلام أيضا ، فضلا من أن يكون ممّا يلزم ارتكابه عند القرّاء ، مثل مدّ * ( ولَا الضَّالِّينَ ) * ، ونحوه ممّا أمروا به ، وكذا ما منع القرّاء منه ولم يكن ممنوعا من جهة لغة العرب ، ولا من الشارع ، ولا من العقل . ويؤيّد ما ذكرناه من كون هذا العلم متداولا عند أصحاب الأئمّة عليهم السّلام على وجه يشعر بتقريرهم إيّاهم على ذلك ما رواه الكشي « 1 » من حمزة « 2 » الطيّار ، قال : سألني أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن قراءة القرآن ، فقلت : ما أنا بذلك ، فقال عليه السّلام : لكن أبوك ، قال : ثم قال : إنّ رجلا من قريش كان لي صديقا ، وكان عالما قارئا ، فاجتمع هو وأبوك عند أبي جعفر عليه السّلام ، فقال : ليقبل كلّ منكما على صاحبه ويسأل كلّ منكما صاحبه ، ففعلا ، فقال القرشي لأبي جعفر عليه السّلام : قد علمت ما أردت ، أردت أن تعلمني أنّ في أصحابك مثل هذا ، قال عليه السّلام : هو ذاك ، فكيف رأيت ذلك « 3 » ؟ . وفي ترجمة حمران بن أعين عن رسالة أبى غالب « 4 » الزراري أنّ حمران بن أعين من أكبر مشايخ الشيعة المفضلين الَّذين لا يشكّ فيهم ، وكان أحد حملة القرآن ، ومن بعده يذكر اسمه في القراءات ، وروى أنّه قرأ على أبي جعفر عليه السّلام ،
--> ( 1 ) الكشي محمد بن عمر بن عبد العزيز الفقيه الرجالي المتوفى نحو ( 340 ه ) - الاعلام ج 7 ص 201 . ( 2 ) هو حمزة بن محمد الطيّار الكوفي من أصحاب الباقر والصادق عليهما السّلام - معجم رجال الحديث ج 6 ص 279 . ( 3 ) معجم رجال الحديث ج 6 ص 279 رقم 4602 . ( 4 ) أبو غالب الزراري : أحمد بن محمد بن سليمان الموثّق ، روى عن الكليني المتوفى ( 329 ) ، وتوفي سنة ( 368 ) وكتب رسالته لابن ابنه سنته ( 356 ) وجدّدها سنة ( 367 ) - رجال بحر العلوم ج 1 ص 225 .