السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

32

تفسير الصراط المستقيم

وفي « مجمع البحرين » : التأويل إرجاع الكلام وصرفه عن معناه الظاهر إلى معنى أخفى منه مأخوذ من آل يؤول إذا رجع وصار إليه ، وتأوّل فلان الآية أي نظر إلى ما يؤول معناها إلى أن قال : وفي حديث عليّ عليه السّلام ما من آية إلَّا وعلَّمني تأويلها أي معناها الخفي الذي هو غير المعنى الظاهر ، لما تقرّر أنّ لكل آية ظهرا وبطنا ، والمراد أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله أطلعه على تلك الخفيّات المصونة والأسرار المكنونة « 1 » . وعلى كلّ حال فالتفسير كالفسر لغة بمعنى الإبانة والإيضاح والتفعيل للمبالغة ، وغلط من أخذه من التفسرة بمعنى الطبيب أو استدلاله - أو - القارورة ، أو غيرها لا لأنه يوناني ولم يعهد أخذ لغة من أخرى إذ هو أيضا ضعيف بل لدلالة المادّة على هذا المعنى الساري في جميع مشتقاتها التي منها ، نعم قد يقال أنه مقلوب التسفير من سفر الصبح وأسفر بمعنى أضاء وأشرق وسفرت المرأة كشفت عن وجهها . وفيه أنّ القلب وإن كان يقع في الأسماء كآرام ، وآدر ، ومعيق ، من أرام وادءر وعميق ، وفي الأفعال كجبذ من جذب ، إلَّا أنه مع مخالفته للأصل والغلبة سيّما مع فقد الداعي إلى التزامه مردود بأمثلة اشتقاقه ، بل هذه المادّة المأخوذة عن س ف ر بصورها الستّة لفقد الترتيب واعتبارها أنحاء التركيب يظهر منها الظهور والكشف كالسفر الكاشف عن حال المسافر والسفير المبلغ للخبر ، والسفر بالكسر الذي هو الكتاب ونحوه ، والسرف الذي هو البذل با إظهار وانتشار وإكثار ، والفراسة التي بها كشف الأحوال والاطلاع على الأخبار ، والفروسة التي هي إظهار الشجاعة والجلادة ولا يخلو ذلك عن تكلَّف في الرفس

--> ( 1 ) مجمع البحرين ص 424 باب ما أوله الألف ، حرف اللام ط . طهران .