السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

304

تفسير الصراط المستقيم

قراءة أهل البيت كذا ، وربما ينسبونها إلى واحد منهم عليهم السّلام فجعلوا قراءتهم قسيما لقراءة أهل بيت الوحي والتنزيل ، بل كثيرا ما صدر ذلك من الخاصّة ، وأخبارهم به متظافرة . قال ابن أبي الحديد في « شرح النهج » حكاية عن الشيخ أبى جعفر الإسكافي « 1 » في كتابه المسمّى ب « نقض العثمانية » في جملة كلام له في الإمامة : وقد تعلمون أنّ بعض الملوك ربما أحدثوا قولا أو دينا لهوى ، فيحملون الناس على ذلك حتّى لا يعرفوا غيره كنحو ما أخذ الناس الحجّاج « 2 » بن يوسف الثقفي بقراءة عثمان ، وترك قراءة ابن مسعود ، وأبيّ بن كعب ، وتوعّد على ذلك ، سوى ما صنع هو وجبابرة بنى أميّة ، وطغاة بنى مروان بولد عليّ عليه السّلام وشيعته ، وإنّما كان سلطانه نحو عشرين سنة ، فما مات الحجّاج حتّى اجتمع أهل العراق على قراءة عثمان ، ونشأ أبناؤهم ، ولا يعرفون غيرها لإمساك الآباء عنها ، وكفّ المعلَّمين عن تعليمها ، حتّى لو قرأت قراءة عبد اللَّه ، وأبيّ ما عرفوها ، ولظنّوا بتأليفها الاستكراه والاستهجان ، لإلف العادة ، وطول الجهالة ، لأنّه إذا استولت على الرعيّة الغلبة ، وطالت عليهم أيّام التسلَّط ، وشاعت فيهم المخافة ، وشملتهم التقيّة ، اتّفقوا على التخاذل والتساكت ، فلا تزال الأيّام تأخذ من بصائرهم ، وتنقص من ضمائرهم ، حتى تصير البدعة الَّتي أحدثوها غامرة للسنّة . وأمّا دعوى الإجماع والضرورة على تواتر السبعة أو العشرة فغير مسموعة لعدم تحقّق شيء من الأمرين ، والمحكيّ منهما غير مجد ، سيّما بعد

--> ( 1 ) هو أبو جعفر محمد بن عبد اللَّه المعتزلي الإسكافي البغدادي المتوفى ( 240 ) - تذكرة الحفّاظ ج 2 / 71 . ( 2 ) الحجّاج بن يوسف الثقفي الطائفي الهالك ( 95 ) - العبر ج 1 ص 112 .