السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
300
تفسير الصراط المستقيم
أنّه قد فسّرها بعضهم بالقراءات السبعة ، وليس بجيّد ، لأنّ القراءات المتواترة لا تنحصر في السبعة ، بل ولا في العشرة كما حقّق في محلَّه ، واقتصروا على السبعة تبعا لابن مجاهد ، حيث اقتصر عليها تبرّكا بالحديث ، وفي أخبار : أنّ السبعة ليست هي القراءات ، بل أنواع التركيب من الأمر ، والنهى ، والقصص ، وغيرها ، انتهى . إلَّا أنّ فيه : أنّ دعوى التواتر في شيء منها فضلا عن جميعها ليست في محلَّها ، وإن سبقه فيها بل لحقه عليها كثير من الفريقين ، بل ذكر والدي العلَّامة أعلى اللَّه مقامه في « شرحه للشرايع » : أنّ المشهور بين المتأخرين من الطائفة تواتر القراءات السبع ، وقد استفاض عليه حكاية الشهرة عن الأجلَّة ، وممّن ذهب إليه الفاضل « 1 » في « التذكرة » كما عن « المنتهى » و « النهاية » ، والمحقّق الثاني « 2 » في « جامع المقاصد » « 3 » والشهيد « 4 » في « الروض » و « المقاصد العليّة » فقالوا : إنّ الكلّ نزل به الرّوح الأمين على قلب سيّد المرسلين تخفيفا على الأمّة ، وتهوينا على هذه الملَّة ، استنادا إلى ما رواه الجمهور عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : « نزل القرآن على سبعة أحرف » ، مدّعيا تواتر ذلك منه ، إلى آخر ما ذكره عطَّر اللَّه مرقده . وذكر في « المدارك » بعد حكاية الإجماع عن جمع من الأصحاب على تواتر القراءات السبع : أنّه نقل جدّي قدّس سرّه عن بعض محقّقي القرّاء أنّه أفرد كتابا في أسماء الرّجال الذين نقلوا هذه القراءات في كلّ طبقة ، وهم يزيدون عمّا
--> ( 1 ) هو العلَّامة الحلَّى الحسن بن يوسف المتوفى ( 726 ه ) . ( 2 ) هو علي بن الحسين بن عبد العلى ، الكركي المتوفّى ( 940 ه ) . ( 3 ) جامع المقاصد ج 2 ص 244 . ( 4 ) المراد به هو الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي الشهيد في سنة ( 966 ) .