السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

298

تفسير الصراط المستقيم

ثم قال : وإنّما أطلنا هذا الفصل لما بلغنا عن بعض من لا علم له أنّ القراءات الصحيحة هي الَّتي عن هؤلاء السبعة ، وأنّ الأحرف السبعة الَّتي أشار إليها النبي صلَّى اللَّه عليه وآله هي قراءة هؤلاء السبعة ، بل غلب على كثير من الجهّال أنّ القراءات الصحيحة هي الَّتي في « الشاطبيّة » و « التيسير » ، وأنّها هي المشار إليها بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » ، حتّى أنّ بعضهم يطلق على ما لم يكن عن هؤلاء السبعة شاذّا ، وربما كان كثير ممّا لم يكن في « الشاطبية » و « التيسير » عن غير هؤلاء أصحّ من كثير ممّا فيهما ، وإنّما أوقع هؤلاء في الشّبهة أنّهم سمعوا نزول القرآن على سبعة أحرف ، ويسمعون قراءات السبعة ، فظنّوا أنّ هذه هي المشار إليها ، ولذلك كره كثير من المتقدّمين اقتصار ابن مجاهد على سبعة من القرّاء ، وقالوا : لماذا اقتصر على هذا العدد « 1 » . ثمّ أطال الكلام إلى أن قال : وكان من جواب الشيخ الإمام مجتهد العصر أبى العبّاس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السّلام ابن تيمية « 2 » : لا نزاع بين العلماء أنّ الأحرف السبعة الَّتي ذكر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : أنّ القرآن أنزل عليها ليست قراءات القرّاء السبعة المشهورة ، بل أوّل من جمع ذلك ابن مجاهد ، فيكون ذلك موافقا لعدد الحروف الَّتي أنزل عليها القرآن لا لاعتقاده أو اعتقاد غيره من العلماء أنّ القراءات السبع هي الحروف السّبعة ، وانّ هؤلاء السبعة هم الذين لا يجوز أن يقرأ بغير قراءتهم ، ولهذا قال بعض من قال من أئمّة القرّاء : لولا أنّ ابن مجاهد سبقني إلى حمزة لجعلت مكانه يعقوب الحضرمي إمام جامع البصرة ، وإمام قرّاء البصرة في

--> ( 1 ) النشر في القراءات العشر ج 1 ص 36 . ( 2 ) ابن تيميّة : أحمد بن عبد الحليم الحرّاني الدمشقي الحنبلي أبو العبّاس المتوفّى سنة ( 728 ه ) - الأعلام ج 1 ص 140 .