السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

260

تفسير الصراط المستقيم

كان قادرا عليهما منفردين يكون قادرا عليهما معا ، فثبت من ذلك أنّ العرب كانوا قادرين على المعارضة وإنّما منعوا منها ، ليكون المنع هو العجز . ففيه أوّلا أنّ فساد الأقسام لا يقضى بتعيين القول بالصرفة لأنّ بطلان غيرها ليس ببيّن ولا مبيّن ، بل الحقّ صحتها أيضا في الجملة حسبما يفصّل الكلام فيها ، سيّما اشتماله على الاخبار بالمغيبات وغيرها ممّا يأتي . وثانيا إنّ ما ذكره من قدرة العرب على المفردات وعلى التراكيب . إن كان المراد قدرتهم جميعا أو بعضهم على جميع أفراد النوعين حتّى الكلام البليغ الفصيح الذي هو في نهاية الفصاحة والبلاغة فتطرّق المنع إليه ، واضح جدّا ، كيف ومن البيّن أنّه أوّل الكلام ، بل الضرورة قاضية بأنّ الطائفة المشتركين في لغة واحدة من اللَّغات ليسوا بمتساويين في الاقتدار على المفردات الفصيحة ومركّباتها ولا على أداء الكلام مطابقا لمقتضى الحال على نحو واحد ، فضلا من أن يشركوا في القدرة على المرتبة العليا الَّتي يعجز عنها القوى البشريّة . وإن كان المراد قدرتهم على معرفة اللَّغات العربيّة وتركيبها في الجملة ، فمع تسليمه لا يجدي ، ضرورة أنّ مجرّد معرفة اللَّغات لا يستلزم القدرة على التعبير عن المعاني بالألفاظ الجامعة لوصفى الفصاحة والبلاغة ، وبالجملة فالفرق واضح بين العلم باللَّغات والألفاظ المفردة وكيفيّة التركيب وبين ملكة إنشاء الكلام جامعا للوصفين . هذا . مضافا إلى أنّ القائل بالصرفة إن أراد سلب الداعية فمن البيّن نحقّقها ، سيّما بالنّسبة إلى الَّذين شمّروا عن ساق الجّد للمعارضة . وإن أراد سلب العلم أو القدرة فمن المفروض تسليم القائل بالصرفة قدرتهم المستلزمة للعلم أيضا . أللهمّ إلَّا أن يقال : إنّ ما هو المسلَّم في كلامه إنّما هو القدرة لا عند