السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
258
تفسير الصراط المستقيم
عداوة للمؤمنين ، مضافا إلى ظهور وجود أهل اللَّسان في كل زمان وأوان بكلّ مكان ، واتّفاق الجميع بحصول الإعجاز بحيث لم يظهر إلى الآن المعارضة من فصحاء نجد ، واليمن ، والعراق ، والحجاز . ومنها : نظمه العجيب وأسلوبه الغريب الَّذي لا يشبه شيئا من أساليب الكلام للعرب العرباء ، ولا صنفا من صنوف تركيبات مصاقع الخطباء ، ولا فنّا من فنون توصيفات بلغاء الأدباء ، بحيث تنادي كلّ جزء منه من الآيات والسور : ما يشبه نقد الكلام البشر ، ولذا لمّا عجز الوليد عن معارضته ، قال : * ( إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ) * مع شيوع الفصاحة وغلبتها في ذلك الزمان ، بل ربما يظهر من بعض الأخبار ، ويؤيّده الاعتبار أنّ الأولى في معجزة كل نبيّ أن تكون من سنخ الصنعة الغالبة على أهل زمانه . كما روى في « العلل » و « العيون » و « الاحتجاج » عن ابن السكّيت « 1 » أنّه قال لأبى الحسن الرّضا عليه السّلام : لماذا بعث اللَّه موسى بن عمران عليه السّلام بيده البيضاء والعصاء ، وآلة السّحر ، وبعث اللَّه عيسى عليه السّلام بالطبّ ، وبعث اللَّه محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله بالكلام والخطب ، فقال له أبو الحسن عليه السّلام : إنّ اللَّه تبارك وتعالى لمّا بعث موسى عليه السّلام كان الغالب على أهل عصره السحر ، فأتاهم من عند اللَّه عزّ وجلّ بما لم يكن في وسع القوم مثله وبما أبطل به سحرهم ، وأثبت به الحجّة عليهم ، وأنّ اللَّه تبارك وتعالى بعث عيسى عليه السّلام في وقت ظهرت فيه الزمانات ، واحتاج الناس إلى الطبّ فأتاهم من عند اللَّه عزّ وجلّ بما لم يكن عندهم مثله وبما أحيى لهم الموتى ، وأبرأ الأكمه
--> ( 1 ) ابن السكيت : يعقوب أبو يوسف كان من أكابر اللغويّين من الإماميّة ولد في بغداد سنة ( 186 ه ) أدرك الإمام الرّضا عليه السّلام واستفاد منه في أبان شبابه ، واتصل بالمتوكل العبّاسي وجعله المتوكّل من ندمائه ثمّ قتله لتشيّعه سنة ( 244 ه ) - الاعلام ج 9 ص 255 .