السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
230
تفسير الصراط المستقيم
حتى ظهر أمر اللَّه وهم كارهون . ثمّ إنّ معاوية مرّ بحلقة من قريش فلمّا رأوه قاموا غير عبد اللَّه ابن عبّاس ، فقال له : يا بن عبّاس ما منعك من القيام كما قام أصحابك إلَّا لموجدة أنّي قاتلتكم بصفّين فلا تجد من ذلك يا ابن عبّاس فإنّ ابن عمّى عثمان قتل مظلوما ، قال ابن عبّاس : فعمر بن الخطَّاب قد قتل مظلوما ، قال : إنّ عمر قتله كافر ، قال ابن عبّاس : فمن قتل عثمان ؟ قال : قتله المسلمون ، قال : فذلك أدحض لحجّتك . قال : فإنّا قد كتبنا في الآفاق ننهى عن ذكر مناقب عليّ وأهل بيته فكفّ لسانك ، فقال : يا معاوية أتنهانا عن قراءة القرآن ؟ قال : لا ، قال : أفتنهانا عن تأويله ؟ قال : نعم ، قال : فنقرأ ولا نسأل عمّا عنى اللَّه به ، ثمّ قال : فأيّهما أوجب علينا قراءته أو العمل به ؟ قال : العمل به ، قال : كيف العمل به ولا نعلم ما عنى اللَّه ؟ قال : سل عن ذلك من يتأوّله على غير ما تتأوّله أنت وأهل بيتك ، قال : إنّما أنزل القرآن على أهل بيتي أسأل عنه آل أبي سفيان ؟ يا معاوية أتنهانا أن نعبد اللَّه تعالى بالقرآن بما فيه من حلال وحرام فإن لم تسأل الأمّة عن ذلك حتى تعلم تهلك وتختلف ، قال : اقرؤا القرآن وتأوّلوه ولا ترووا شيئا ممّا أنزل اللَّه فيكم وارووا ما سوى ذلك ، قال : فإنّ اللَّه تعالى يقول في القرآن : * ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّه بِأَفْواهِهِمْ ويَأْبَى اللَّه إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَه ولَوْ كَرِه الْكافِرُونَ ) * « 1 » قال : يا ابن عبّاس أربع « 2 » على نفسك وكفّ لسانك ، وإن كنت لا بدّ فاعلا فليكن ذلك سرّا لا يسمعه أحد علانية ، ثمّ رجع إلى بيته ، فبعث إليه بمائة ألف درهم ، ونادى منادي معاوية : أن برئت الذمّة ممّن يروى حديثا من مناقب عليّ وفضل أهل
--> ( 1 ) التوبة : 32 . ( 2 ) أربع عليك أو على نفسك أو على ضلعك : أي توقّف .