السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

224

تفسير الصراط المستقيم

وإنّما أمر اللَّه بالعدل ، والإحسان ، وإيتاء ذي القربى يعنى مودّة ذي القربى وابتغاء طاعتهم ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، وهم أعداء الأنبياء وأوصياء الأنبياء ، وهم المنهيّ من مودّتهم وطاعتهم ، يعظكم بهذه لعلَّكم تذكّرون . وأخبرك أنّي لو قلت لك : إنّ الفاحشة ، والخمر ، والميسر ، والزّنا ، والميتة ، والدّم ، ولحم الخنزير هو رجل ، وأنا أعلم أنّ اللَّه قد حرّم هذا الأصل وحرّم فرعه ونهى عنه ، وجعل ولايته كمن عبد من دون اللَّه وثنا وشركا ، ومن دعا إلى عبادة نفسه فهو كفرعون إذ قال : * ( أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى ) * « 1 » فهذا كلَّه على وجه إن شئت قلت : هو رجل وهو إلى جهنّم ومن شايعه على ذلك فإنّهم مثل قول اللَّه : * ( إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الْخِنْزِيرِ ) * « 2 » لصدقت ، ثمّ إنّي لو قلت : إنّه فلان ذلك كلَّه لصدقت : إنّ فلانا هو المعبود المتعدّي حدود اللَّه الَّتي نهي أن يتعدّى . ثمّ إنّي أخبرك إنّ الدين وأصل الدين هو رجل ، وذلك الرجل هو اليقين ، وهو الإيمان ، وهو إمام أمّته وأهل زمانه ، فمن عرفه عرف اللَّه ودينه ، ومن أنكره أنكره اللَّه ودينه ، ومن جهله جهل اللَّه ودينه ، ولا يعرف اللَّه ودينه وحدوده وشرائعه بغير ذلك الإمام ، كذلك جرى بأنّ معرفة الرجال دين اللَّه « 3 » . والمعرفة على وجهين : معرفة ثابتة على بصيرة يعرف بها دين اللَّه ، ويوصل بها إلى معرفة اللَّه ، فهذه المعرفة الباطنة الثابتة الموجبة حقّها المستوجب

--> ( 1 ) النازعات : 24 . ( 2 ) البقرة : 173 . ( 3 ) في نسخة : « فذلك معنى أنّ معرفة الرّجال دين اللَّه » .