السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

211

تفسير الصراط المستقيم

يده إلى السّماء فقال : أللَّهمّ إنّ موسى بن عمران عليه الصلاة والسّلام سألك ، وأنا محمّد نبيّك أسألك أن تشرح لي صدري وتيسّر لي أمري ، وتحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ، واجعل لي وزيرا من أهلي عليّ بن أبي طالب أخي أشدد به أزرى ، وأشركه في أمري ، قال : فقال ابن عبّاس : سمعت مناديا ينادى : يا أحمد قد أوتيت ما سألت ، قال : فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السّلام : يا أبا الحسن ارفع يدك إلى السّماء فادع ربّك وسله يعطك ، فرفع يده إلى السماء وهو يقول : اللهمّ اجعل لي عندك عهدا ، واجعل لي عندك ودّا ، فأنزل اللَّه على نبيّه : * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ) * « 1 » . فتلاها النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله على أصحابه ، فتعجّبوا من ذلك عجبا شديدا ، فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : بما تعجبون ؟ إنّ القرآن أربعة أرباع : ربع فينا أهل البيت خاصّة ، وربع في أعدائنا ، وربع حلال وحرام ، وربع فرائض وأحكام ، وإنّ اللَّه أنزل في علي بن أبي طالب عليه السّلام كرائم القرآن » « 2 » . وفي « البصائر » عن أبي الحجاز « 3 » قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ختم مائة ألف نبيّ وأربعة وعشرين ألف نبيّ ، وختمت أنا مائة ألف وصيّ وأربعة وعشرين ألف وصيّ ، وكلَّفت ما تكلَّف الأوصياء قبلي ، واللَّه المستعان ، وإنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال في مرضه : لست أخاف عليك أن تضلّ بعد الهدى ، ولكن أخاف عليك فسّاق قريش وعاديتهم ، حسبنا اللَّه ونعم الوكيل على أنّ ثلثي القرآن فينا وفي شيعتنا ، فما كان من خير فلنا ولشيعتنا ، والثلث أشركنا

--> ( 1 ) مريم : 96 . ( 2 ) تفسير فرات ص 89 - بحار الأنوار ج 35 عن الروضة ص 16 وتفسير فرات . ( 3 ) لم أظفر على ترجمته .