السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

20

تفسير الصراط المستقيم

فلو دلّ القرآن على جميع المعاني والمفاهيم والحقائق والوقايع والحوادث اليومية الجزئية حتى خصوص الحركات الصادرة عن خصوص أفراد الإنسان في جميع الأزمان بل ساير الشؤون والأحوال والأطوار والحركات ، والخطرات ، والإرادات ، والاقتضاءات الواقعة في جميع العوالم من الغيب ، والشهادة في الفلكيات والعنصريات ، والمركبات المعدنية ، والنباتية ، والحيوانية لفهمها أهل اللسان الذين قد أنزل اللَّه تعالى بلسانهم الرسول والقرآن كما قال : * ( وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِه ) * « 1 » ، وقال : * ( نَزَلَ بِه الرُّوحُ الأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ) * « 2 » وقال : * ( ولَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) * « 3 » وقال : * ( إِنَّا أَنْزَلْناه قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) * « 4 » . إلى غير ذلك من الآيات والأخبار الدالَّة على ذلك على أنّ المفسّرين من الخاصّة العامّة قد تصدّوا لتفسيره وتنقيره ، وتشمّروا للفحص عن تنزيله وتأويله فلم يزيدوا على ما دوّنوه من تفاسيرهم مع أنّهم ذكروا كلّ ما قيل من حقّ أو باطل ، وأين هذا من كلّ الأحكام التي ذكروا أنّ القرآن لا يستفاد منه إلَّا أقل قليل من مجملاتها ، ولذا فزعوا إلى العمل بأخبار الآحاد ، بل إلى ساير الطرق الظنّية في استنباط الأحكام الشرعية ، بل أين هذا من جميع الحقائق التكوينية والحوادث الكونية المتعلقة بجميع ذرّات العالم مما كان أو يكون إلى يوم القيامة . قلت : هذا كلَّه اجتهاد في مقابل النصوص ، وجرأة في الردّ على أهل الخصوص ، وقد قال سبحانه : * ( بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِه ولَمَّا يَأْتِهِمْ

--> ( 1 ) إبراهيم : 4 . ( 2 ) الشعراء : 193 - 195 . ( 3 ) القمر : 17 . ( 4 ) الزخرف : 3 .