السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
199
تفسير الصراط المستقيم
وحكى السيّد بن طاووس في « سعد السعود » عن أبي حامد الغزالي « 1 » في كتاب « بيان العلم اللدنّي في وصف مولانا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال : قال علي عليه السّلام لمّا حكى عهد موسى : « أنّ شرح كتابه كان أربعين جملا » ، لو أذن اللَّه ورسوله لأشرع في شرح معاني « ألف » الفاتحة حتى يبلغ مثل ذلك ، يعني أربعين وقرا أو جملا » . وهذه الكثرة في السعة والافتتاح في العلم لا يكون إلَّا لدنيّا سماويا إلهيّا . ثمّ حكى السيّد عن أبي عمر « 2 » الزاهد محمد بن عبد الواحد باسناده أنّ علي بن أبي طالب عليه السّلام قال : يا بن عبّاس إذا صلَّيت العشاء الآخرة فالحقني إلى الجبّانة ، قال : فصلَّيت ولحقته وكانت ليلة مقمرة ، قال : فقال لي : ما تفسير الألف من الحمد ؟ فما علمت حرفا أجيبه ، قال : فقلت : لا أعلم ، فتكلَّم في تفسيرها ساعة تامّة ، قال : ثمّ قال : فما تفسير الميم من الحمد ؟ فقلت : لا أعلم ، قال : فتلكّم في تفسيرها ساعة تامّة ، قال : ثمّ قال : ما تفسير الدال من الحمد ؟ قال : قلت : لا أدري ، قال : فتكلَّم فيها إلى أن بزق عمود الفجر ، قال : فقال لي : قم يا أبا عبّاس إلى منزلك وتأهّب لغرضك . قال أبو العبّاس عبد اللَّه بن العبّاس : فقمت وقد وعيت كلّ ما قال ، ثمّ تفكّرت فإذا علمي بالقرآن في علم عليّ عليه السّلام كالقرارة في المتفجّر . وفي نسخة : كالقرارة في المثعنجر . « 3 »
--> ( 1 ) أبو حامد الغزالي محمد بن محمد الشافعي توفّي سنة ( 505 ) ه . ( 2 ) أبو عمر الزاهد محمد بن عبد الواحد اللغوي الباوردي كان معروفا بغلام ثعلب توفّي سنة ( 345 ) ببغداد - تاريخ بغداد ج 2 ص 356 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 92 ص 104 .