السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
188
تفسير الصراط المستقيم
وابن عبّاس قرأ على أبي بن كعب ، وعليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، والَّذي من قراءة هؤلاء يخالف قراءة أبيّ فهو إذا مأخوذ من عليّ عليه السّلام . وأمّا عاصم فقرأ على أبي عبد الرحمن السلمي ، وقال أبو عبد الرحمن : قرأت القرآن كلَّه على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . فقالوا : أفصح القراءات قراءة عاصم ، لأنّه أتى بالأصل ، وذلك أنّه يظهر ما أدغمه غيره ، ويحقّق من الهمز ما ليّنه غيره ، ويفتح من الألفات ما أماله غيره . والعدد الكوفي في القرآن منسوب إلى عليّ عليه السّلام ، ليس في الصحابة من ينسب إليه العدد غيره ، وإنّما كتب عدد ذلك كلّ مصر عن بعض التابعين . ثمّ قال : ومنهم المفسّرون كعبد اللَّه بن العبّاس ، وعبد اللَّه بن مسعود ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وهم معترفون له بالتقدّم . ففي « تفسير العيّاشي » : قال ابن عبّاس : جلّ ما تعلَّمت من التفسير من عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . وقال ابن مسعود : إنّ القرآن انزل على سبعة أحرف ، ما منها إلَّا وله ظهر وبطن ، وإنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام علم الظاهر والباطن . « 1 » وفي فضائل العكبري : قال الشعبي : ما أحد أعلم بكتاب اللَّه بعد نبي اللَّه من عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . وفي « تاريخ » البلاذري ، و « حلية الأولياء » : قال عليّ عليه السّلام : واللَّه ما نزلت آية إلَّا وقد علمت فيما نزلت ، وأين نزلت ، أبليل نزلت أم بنهار نزلت ، في سهل أو جبل ، إنّ ربّي وهب لي قلبا عقولا ، ولسانا سئولا . « 2 »
--> ( 1 ) رواه أيضا أبو نعيم في حلية الأولياء ج 1 ص 65 . ( 2 ) حلية الأولياء ج 1 ص 67 - 68 بتفاوت يسير ، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ص 338 ، مناقب