السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
15
تفسير الصراط المستقيم
المنتزقون « 1 » وعيون لا ينضبها الماتحون « 2 » ومناهل لا يغيضها الواردون « 3 » ومنازل لا يضلّ نهجه المسافرون ، وأعلام لا يعمى عنها السائرون وآكام لا يجوز عنها القاصدون « 4 » جعله اللَّه ريّا لعطش العلماء « 5 » ، وربيعا لقلوب الفقهاء ، ومحاجّ لطرق الصلحاء « 6 » ودواء ليس بعده داء ، ونورا ليس معه ظلمة ، وحبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته ، وعزّا لمن تولَّاه ، وسلما لمن دخله ، وهدى لمن أئتمّ به ، وعذرا لمن انتحله ، وبرهانا لمن تكلَّم به ، وشاهدا لمن خاصم به ، وفلجا لمن حاجّ به « 7 » وحاملا لمن حمله ، ومطيّة لمن أعمله ، وآية لمن توسّع ، وجنّة لمن استلأم « 8 » ، وعلما لمن وعى ، وحديثا لمن روى ، وحكما لمن قضى « 9 » . وفي « المناقب » عن بكير بن أعين قال : قبض أبو عبد اللَّه عليه السّلام ذراع نفسه وقال : يا بكير هذا واللَّه جلد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وهذه واللَّه عروق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وأعلم ما في الأرض ، وأعلم ما في الدنيا ، وأعلم ما في الآخرة ، فرأى تغيّر جماعة ، فقال : يا بكير إنّي لأعلم ذلك من كتاب اللَّه إذ يقول : * ( نَزَّلْنا عَلَيْكَ
--> ( 1 ) لا ينزفه : أي لا يفنى مائه ولا يستفرغه المغترفون . ( 2 ) ولا ينضبها - كيكرمها - : أي لا ينقصها ، والماتحون جمع ماتح : نازع الماء من الحوض . ( 3 ) المناهل : جمع المنهل : مواضع الشرب من النهر ، ولا يغيضها من باب الإفعال : أي لا ينقصها . ( 4 ) آكام : جمع أكمة : وهو الموضوع المرتفع وهو دون الجبل في غلظ لا يبلغ الحجرية . ( 5 ) الري - بكسر الراء وفتحها - : مصدر روي يروي من باب علم : روى من الماء : أي شرب وشبع . ( 6 ) المحاج جمع محجة : وهي الجادة من الطريق . ( 7 ) الفلج بفتح الفاء ، الظفر والفوز . ( 8 ) الجنة بضم الجيم : ما به يتقى الضرر ، واستلأم : لبس اللامة وهي الدرع أو جميع أدوات الحرب . ( 9 ) نهج البلاغة تأليف السيد الرضي المتوفي سنة 406 في ذيل خطبة 196 .