السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
141
تفسير الصراط المستقيم
عشر بعدّ الأنفال والتوبة واحدة ، وعن ابن مسعود « 1 » اثنتي عشرة سورة بنقصان المعوذتين ، لكن الذي استقرّ عليه مذهب الإمامية أنّها مائة واثنتي عشرة سورة بعدّ المعوذتين سورتين ، والضحى والإنشراح سورة واحدة ، وكذا الفيل والإيلاف أمّا المعوذتين بكسر الواو فقد أجمع علمائنا وأكثر العامّة على أنّهما من القرآن ، وأنّه يجوز القراءة بهما في المكتوبة ، ولم يحك الخلاف في ذلك إلَّا عن عبد اللَّه بن مسعود حيث زعم أنّهما ليستا من القرآن وإنما أنزلتا لتعويذ الحسن والحسين ( عليهما السّلام ) وقد انقرض القول به . بل في « الذكرى » أنه قد استقر الإجماع من العامّة والخاصّة على خلافه مضافا إلى استفاضة الأخبار بذلك . ففي كثير عن منها أنّ مولانا الصادق عليه السّلام قرأ بهما في الفريضة ، ثم قال عليه السّلام :
--> ( 1 ) عبد اللَّه بن مسعود بن غافل : صحابي ، من أكابرهم فضلا وعقلا وقربا من رسول اللَّه ( ص ) وهو من أهل مكة ، ومن السابقين إلى الإسلام ، وأول من جهر بقراءة القرآن بمكة ، وكان خادم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وصاحب سره ، ورفيقه في حله وترحاله وغزواته ، نظر إليه عمر يوما وقال : وعاء مليء علما وولي بعد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بيت مال الكوفة ، ثم قدم المدينة في خلافة عثمان وكان من الذين شهدوا جنازة أبي ذر وباشروا تجهيزه وهو أيضا من الاثني عشر الذين أنكروا على الأول خلافته ، وكان قصيرا جدا ، يكاد الجلوس يوارونه . وكان يحب الإكثار من التطيب فإذا خرج من بيته عرف جيران الطريق أنه مرّ من طيب رائحته ، له 848 حديثا وأورد الجاحظ في البيان والتبيين خطبة له ومختارا من كلامه ، كان عالما بالقرآن ، أخذ سبعين سورة من القرآن من في رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وبقيّته من علي بن أبي طالب عليه السّلام ، روي الكشي في رجاله عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنه قال : من أحب ان يسمع القرآن غضا فليسمعه من ابن أم عبد يعني ابن مسعود في المستدرك نقلا عن تلخيص الشافعي أنه قال : لا خلاف بين الأمة في طهارة ابن مسعود وفضله وايمانه ومدحه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وثنائه عليه ، توفي بالمدينة سنة 32 ه ودفن بالبقيع . الأعلام ج 4 ص 280 ، وغاية النهاية ج 1 ص 458 وسفينة البحار ج 2 ص 138 .