السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
126
تفسير الصراط المستقيم
والأحكام المدلول عليها في مراتب بطونه وتأويلاته كي لا نحتاج معه إلى الأمام الذي أودعه اللَّه تعالى علم كتابه المشتمل على جميع كان وما يكون . والخامس بما سمعت آنفا من الاستدلال بالخبر على المختار والظاهر أنّ المراد به الأخذ بما اتّضح من كلّ منهما ، فإذا علم شيء من محكمات الكتاب وظواهره علم أنه قول العترة الطاهرة ، وإذا صحّ شيء منهم علم أنه مأخوذ من الكتاب ، وإذا اختلف النقل منهم عرض على الكتاب الذي هو الحاكم على الأخبار المختلفة ، أو المجعولة كما أنّ الكتاب إذا تشابهت دلالته أو اختلف في ظاهر النظر آياته وجب الرجوع فيها إلى العترة الطاهرة ، وأمّا المحكم منه فهو الحجة الحاكمة على ما وصل إلينا من أخبارهم . ولذا قال مولانا أبو الحسن العسكري عليه السّلام في الخبر المتقدم . بعد ما سمعت حكايته : فأول خبر يعرف تحقيقه من الكتاب وتصديقه والتماس شهادته عليه خبر ورد عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حيث قال عليه السّلام : إني مخلَّف فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي ، ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، فلمّا وجدنا شواهد هذا الحديث نصا في كتاب اللَّه مثل قوله تعالى : * ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه ورَسُولُه والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ ) * « 1 » ثم اتفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين عليه السّلام أنه تصدّق بخاتمه وهو راكع ( إلى أن قال ) فالخبر الأول الذي استنبط منه هذه الأخبار خبر صحيح ، وهو أيضا موافق للكتاب ، فإذا شهد الكتاب بتصديق الخبر لزم الإقرار به الخبر « 2 » .
--> ( 1 ) المائدة : 55 . ( 2 ) الإحتجاج ص 249 - 252 ولا يخفى أن المؤلف نقل بالمعنى السطر الآخر لأنه على ما نقله المجلسي في البحار ج 5 ص 21 ط . « فعلمنا أن الكتاب شهد بتصديق هذه الأخبار وتحقيق هذه الشواهد فيلزم