السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
124
تفسير الصراط المستقيم
المتعلقة بها ، وعلى فرضه كما في قوله تعالى : * ( فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّه ) * « 1 » ، فقد قيل بتواتر القراءات السبع أو العشر حسبما تأتي إليه الإشارة ، ومع تسليم العدم فقد ينزّل غير المتواتر منها منزلة الأخبار الآحاد ، سلَّمنا التعارض لكن باب الترجيح مفتوح ، على أن الرجوع في مثله إلى غيرها من الأدلَّة لا يقدح في غيره مما لا اختلاف فيه ولا معارض له . والثاني بمنع التعارض حقيقة في الجلّ فضلا عن الكلّ سيّما في الأحكام ، وعلى فرضه فالمرجع القواعد التي يفزع إليها في جملة المخاطبات من المحكم بالنسخ ، أو التخصيص ، أو التقييد ، أو البيان ، أو غيرها ممّا هو المقرّر عند أهل اللسان . والثالث بأنّ ما ذكره من استدلال جميع أرباب المذاهب بالظواهر القرآنيّة حقّ لا شبهة فيه ، لكنّه يقضي بإجماعهم على حجيّته ووجوب الأخذ به ، نعم ما يستدلَّون به على باطلهم ليس من الظواهر التي هي من المحكمات ، * ( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَه مِنْه ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ ، وابْتِغاءَ تَأْوِيلِه وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا اللَّه والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) * « 2 » ، على أن التعارض والتشابه واقع في نوع الأخبار التي هي حجّة عندهم قطعا ، مضافا إلى أنّ في قوله يستدلَّون بظواهر القرآن استدلالا أقوى نظرا من وجهين ، فإن استدلالهم ليست بالظواهر فضلا من أن تكون أقوى ، ونسبة الاستنباط إلى المتأخرين غريب جدا ، فإنّ الطريقة كانت جارية مستمرة من لدن نزول القرآن إلى هذا الزمان على استنباط الأحكام من ظواهرها ، بل الأصول الاعتقادية أيضا حسبما صرّح به في كلامه .
--> ( 1 ) البقرة : 222 . ( 2 ) آل عمران : 7 .