السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
115
تفسير الصراط المستقيم
ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ) * « 1 » فصار التقصير في السفر واجبا ، كوجوب التمام في الحضر ، قالا : قلنا : إنما قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( وإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ ) * « 2 » ، ولم يقل افعلوا فكيف أوجب ذلك ؟ كما أوجب التمام في الحضر فقال عليه السّلام : أوليس قد قال اللَّه : * ( إِنَّ الصَّفا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّه فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْه أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) * « 3 » ألا ترون أنّ الطواف بهما واجب مفروض ، لأنّ اللَّه تعالى ذكره في كتابه ، وصنعه نبيه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) وكذلك التقصير بهما واجب مفروض ، لأنّ اللَّه ذكره في كتابه ، وصنعه نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله وذكره اللَّه تعالى في كتابه الخبر « 4 » . والدلالة بيّنة ، وقرينة التجوّز على فرضه قوله وفعله عليه السّلام والتعكيس موهون جدا ، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي لا داعي إلى التعرّض لها بعد التأمل في الوجوه المتقدمة التي يمكن تحصيل القطع من ملاحظة كلّ منها بانفراده ، فإنّ من لاحظ جميع الأخبار الواردة في تفسير الآيات المتعلقة بالأحكام ، بل غيرها من القصص والمواعظ ، والمواعيد ، والأصول ، وغيرها مع ملاحظة مطابقة مداليل تلك الأخبار للآيات ، وكذا استشهاد الأئمة عليهم السّلام بها ، وكذا الصحابة ، والتابعين . وعدم سؤالهم عن تفسيرها إلَّا ما كان متشابها منها يقطع بأن مداليلها الظاهرة مقصودة منها ، وإن كان غيرها مقصودة أيضا سيّما مع كون الكتاب على نظم عجيب ، ونمط غريب ، واشتماله على وجوه الفصاحة والبلاغة
--> ( 1 ) النساء : 101 . ( 2 ) النساء : 101 . ( 3 ) البقرة : 158 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 141 ، تفسير العيّاشي ج 1 ص 271 .