السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

109

تفسير الصراط المستقيم

كتاب اللَّه على أربعة أشياء : على العبارة ، والإشارة ، واللطائف ، والحقائق ، فالعبارة للعوامّ ، والإشارة للخواصّ ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء « 1 » . دلالة هذه الروايات على المطلوب بيّنة ، والمراد بالخواصّ غير الأئمة المعبّر عنهم بالأولياء وإلا لا تحدّث معها وصارت الأربعة ثلثه ، مضافا إلى مقابلتها للعوامّ فلكلّ من الطوائف الأربع حظَّ ونصيب من فهم القرآن وعلمه . وفي « الاحتجاج » عنه عليه السّلام في حديث الزنديق الذي جاء بأي من القرآن زاعما تناقضها حيث قال عليه السّلام بعد كلام طويل : ثم إن اللَّه جلّ ذكره بسعة رأفته ورحمته بخلقه وعلمه بما يحدثه المبدّلون قسّم كلامه ثلاثة أقسام : فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل ، وقسما لا يعرفه إلَّا من صفا ذهنه ولطف فهمه وحسّه وصحّ تمييزه ممّن شرح اللَّه صدره للإسلام ، وقسما لا يعرفه إلَّا اللَّه وأمناؤه الراسخون في العلم الخبر « 2 » . وفي العلوي المذكور في « النهج » وغيره بعد قوله تعالى : * ( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوه إِلَى اللَّه والرَّسُولِ ) * الآية « 3 » : فالردّ إلى اللَّه الأخذ بمحكم كتابه ، والردّ إلى الرسول الأخذ بسنّته الجامعة غير المفرّقة ، ففي « النهج » في معنى الخوارج : ولما دعانا القوم إلى أن نحكم بيننا لم تكن الفريق المتولَّي عن كتاب اللَّه تعالى قال اللَّه سبحانه : * ( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوه إِلَى اللَّه والرَّسُولِ ) * « 4 » فردّوه إلى اللَّه نحكم بكتابه « 5 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 19 ص 27 ط . القديم عن الدرة الباهرة . ( 2 ) الاحتجاج : ص 130 ، وسائل الشيعة ج 18 ص 143 . ( 3 ) النساء : 59 . ( 4 ) النساء : 59 . ( 5 ) نهج البلاغة لفيض الإسلام ص 377 .