السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
457
تفسير الصراط المستقيم
الوضوء ، فقال : يا أمير المؤمنين لقد قتلت بالأمس أناسا يشهدون أن لا إله إلاّ اللَّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، يصلَّون الخمس ، ويسبغون الوضوء ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام قد كان ما رأيت فما منعك أن تعين علينا عدوّنا ؟ فقال : واللَّه لأصدقنك يا أمير المؤمنين لقد خرجت في أول يوم فاغتسلت ، وتحنّطت ، وصببت علىّ سلاحي ، وإنّا لا أشكّ في أنّ التخلَّف عن أم المؤمنين عائشة هو الكفر ، فلمّا انتهيت إلى موضع من الحزيبة « 1 » ، ناداني مناد : يا حسن إلى اين ؟ إرجع فان القاتل والمقتول في النار ، فرجعت ذعرا « 2 » ، وجلست في بيتي ، فلما كان
--> زوجة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، ولد الحسن سنة 21 بالمدينة واستكتبه الربيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوية ، وسكن البصرة . في كتاب العدد للشيخ رضي الدين علي بن يوسف بن مطهر الحلي أن الحسن البصري كتب إلى الحسن بن علي عليهما السّلام : أما بعد فأنتم أهل بيت النبوة ، ومعدن الحكمة ، وإن اللَّه جعلكم الفلك الجارية في اللجج الغامرة يلجأ إليكم اللاجئ ، ويعتصم بحبلكم العالي ، من اقتدى بكم اهتدى ، ومن تخلَّف عنكم هلك وغوى ، فكتب عليه السّلام إليه : أما بعد فإنّا أهل بيت كما ذكرت عند اللَّه وعند أوليائه ، فما عندك وعند أصحابك فلو كنا كما ذكرت ما تقدمتمونا ولا ولا استبدلتم بنا غيرنا ، ولعمري لقد ضرب اللَّه مثلكم في كتابه حيث يقول : * ( أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ) * إلخ ، توفّى الحسن البصري سنة 110 ه ، قال ابن أبي الحديد : وممن قيل فيه إنّه ببغض عليا ويذمّه الحسن البصري ، وروى أنّ عليا عليه السّلام رأى الحسن البصري يتوضأ في ساقية فقال عليه السّلام : أسبغ طهورك قال لقد قتلت بالأمس رجالا كانوا يسبغون الوضوء ، قال عليه السّلام : وإنك لحزين عليهم ؟ قال : نعم فقال عليه السّلام : فأطال اللَّه حزنك . - ميزان الاعتدال ج 1 ص 254 - سفينة البحار ج 1 ص 263 . ( 1 ) الحزيبة بضم الحاء وفتح الزاء كجهينة موضع بالبصرة تسمى البصرة الصغرى . ( 2 ) الذعر بضم الذال ، وفتحها هو الخوف - المنجد ص 235 - .