السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

443

تفسير الصراط المستقيم

لأنّ هذه المخالفة لا تكون إلَّا عن اعوجاج في النظر أو انحراف في الأعمال ومباديها ولو من غير التفات وتذكّر منه لذلك فإن المرآة إذا كانت منحرفة في وضعها ، أو معوجّة في نفسها ظهر الانحراف والاعوجاج في الصور المنطبعة فيها . وبالجملة فالكشف الصحيح ما ينتج الاستقامة فلا يزال يزيد العلم بالعمل والعمل بالعلم ، وهو المراد بما في الخبر عن الصادق عليه السّلام : بالحكمة تستخرج غور الحكمة . وبالجملة فالكشف الصحيح الصريح في الصور المثالية في الحقائق العملية إنّما يحصل بما سمعت إجماله من الإخلاص في العبودية وإن شئت فسمّه رياضه شرعيّة ، وأمّا الرياضات التي وضعتها وابتدعتها الجوكية والسحرة وأصحاب التسخير والعزائم ، وغيرها فهي من البدعة التي كلَّها ضلالة . وقد قال عليه السّلام : كلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة سبيلها إلى النار « 1 » ، بل وكذا الرياضات المبتدعة من المتصوفة لتجريد نفوسهم ، وتصفية أرواحهم فإنّ تلك الرياضات مشوبة بالباطل ، موصلة إليه . أما الأوّل فلما فيها من تحليل بعض المحرّمات ، وتحريم بعض المحلَّلات وعدم الخلوص في النيّة ورفض الطاعات ، بتوهّم الوصول إلى مقام اليقين ، وتخريب سنّة سيّد المرسلين كما لا يخفى على من اطَّلع على مقالاتهم الشنيعة وبدعهم المحدثة . وأمّا الثاني فلأنّ الحاصل من تجلَّياتهم ومكاشفاتهم في خلواتهم ورياضاتهم في ما يقضي ضرورة الدين ببطلانه كالقول بوحدة الوجود الشائع الذائع في جمهور المتصوفة ، كما يشهد به كلماتهم وأشعارهم في هذا الباب .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 2 ص 308 وص 309 ط . الآخوندي بطهران .