السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

336

تفسير الصراط المستقيم

الجبائي « 1 » فقال بقوله من هذه العظائم التي أحدها القول بقدم كلام اللَّه سبحانه لأنه صفة القديم ، وحيث لزمهم بذلك أمور شنيعة ذهبوا إلى أن الكلام حقيقة كلام النفس ، وهذه الألفاظ ترجمة له بل ذكر صاحب « هداية » الأبرار » في سبب حدوث تلك المذاهب بين العامّة أنّ القدماء منهم بين جبرية وقدرية ومرجئة ومجّسمة

--> ( 1 ) كان أبو علي الجبائي محمّد بن عبد الوهاب شيخ المعتزلة ، ورئيس علماء الكلام في عصره ولد في سنة 235 وتوفى في شعبان سنة 303 في جبي من قرى البصرة . قال الصفدي في الوافي بالوفيات ج 4 ص 398 ط مصر : أبو علي الجبائي كان إماما في علم الكلام ، وله مقالات مشهورة وتصانيف - أخذ عنه أبو هاشم عبد السّلام والشيخ أبو الحسن الأشعري كان الجبائي زوج أمه ثم أعرض عنه الأشعري لما ظهر له فساد مذهبه وتاب منه . قال ابن خلكان في وفيات الأعيان ج 3 ص 398 ط مصر : أبو علي الجبائي كان إماما في علم الكلام ، وعنه أخذ أبو الحسن الأشعري وله معه مناظرة روتها العلماء ، فيقال : إن أبا الحسن الأشعري شيخ الأشاعرة سأل يومأ أستاذه أبا علي الجبائي عن ثلاثة إخوة : أحدهم كان مؤمنا برّا تقيا ، والثاني : كان كافرا فاسقا شقيا ، والثالث : كان صغيرا ، فماتوا ، فكيف حالهم ؟ فقال الجبائي : أمّا الزاهد ففي الدرجات ، وأمّا الكافر ففي الدركات ، وأمّا الصغير ففي السلامة ، فقال الأشعري : إن أراد الصغير أن يذهب إلى درجات الزاهد هل يؤذن له ؟ فقال الجبائي : لا ، لأنه يقال له : إنّ أخاك إنّما وصل إلى هذه الدرجات بسبب الطاعات وأنت فاقد لها ، فقال الأشعري : فان قال ذلك الصغير : إنّك ما أبقيتني وإلَّا كانت لي تلك الطاعات أيضا ، فقال الأستاذ يقول الباري : كنت أعلم أنّك لو بقيت لعصيت ، فراعيت مصلحتك ، فقال التلميذ : فلو قال الكافر : يا إله العالمين ، كما علمت حاله فقد علمت حالي ، فلم راعيت مصلحته دوني ؟ فقال الجبائي للأشعري : إنّك مجنون فقال الأشعري : بل وقف حمار الشيخ في العقبة ، وهذه المناظرة صارت سببا لعدوله عن مذهب الأستاد ، الوافي بالوفيات ، وفيات الأعيان ، والبداية والنهاية والاعلام لخير الدين الزركلي ج 7 ص 136 .