السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
249
تفسير الصراط المستقيم
وسئل سعيد بن عبد اللَّه الأعرج أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يقرأ القرآن ثم ينساه ثم يقرأه ثم ينساه أعليه فيه حرج ؟ فقال : لا « 1 » . بل مجرّد ترك العمل بالقرآن ، وعدم الايتمار بأوامره والانتهاء عن نواهيه يوجب شدّة العقوبة على من كان عالما به فإنّه يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد ، وذلك أنّ الحجّة عليه ألزم وجرمه لعلمه أفظع وأعظم وهو عند اللَّه ألوم . ولذا ورد في النبوي المتقدم : « إنّ في جهنّم واديا يستغيث أهل النار كل يوم سبعين ألف مرّة منه إلى اللَّه وذلك لشارب الخمر من أهل القرآن « 2 » . بل روى هاشم بن سالم عن مولينا أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إنّ قراَّء القرآن ثلاثة : قارئ قرء القرآن فحفظ حروفه ، وضيّع حدوده فذلك من أهل النار وقارئ قرء القرآن فاستتر به تحت برنسه ، فهو يعمل بمحكمه ويؤمن بمتشابهه ويقيم فرائضه ويحلّ حلاله ، ويحرّم حرامه ، فهذا ممن ينقذه اللَّه من مضلَّات الفتن ، وهو من أهل الجنة ويشفع فيمن يشاء » « 3 » . ولا يخفى أنّ هؤلاء الفرقة الثالثة هم أهل القرآن الذين يجب تعظيمهم وتكريمهم ، ويحرم استضعافهم وإهانتهم كما في « الكافي » عن النبيّ ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ) : « إنّ أهل القرآن في أعلى درجة من الآدميين ما خلا النبيين والمرسلين
--> يتركه صاحب الأخير فيكون حكمه حكم الأوّل كما وقع التصريح به في الأخبار السابقة - الوافي ج 2 ص 263 . ( 1 ) الأصول في الكافي ج 2 ص 633 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 79 ص 148 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 92 ص 179 نقلا عن الخصال ج 1 ص 70 .