السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
204
تفسير الصراط المستقيم
وأنّه لا يجوز التفسير بالرأي « 1 » بل قد روت العامّة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أنه قال : من فسّر القرآن برأيه وأصاب الحق فقد أخطأ « 2 » . وعن « فردوس الأحاديث » عن النبي ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ) من فسّر القرآن برأيه وأصاب كتب عليه خطيئة لو قسمت بين الخلائق لوسعتهم . ومن طرق الفريقين عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار « 3 » ، ولعلّ الظاهر أنّ مراد القونوي كون المعاني الصحيحة في مراتب الظهور والبطون كلَّها مرادة للَّه سبحانه وهو كلام صحيح لكنّه لا يجدي في دفع الإيراد كما لا يخفى ، ومما ذكرنا يظهر الحال بالنسبة إلى الجواب الأوّل أيضا . ومنها أنّ عبارة العلم الباحث ينصرف في المتعارف إلى الأصول والقواعد الكلية أو ملكتها ، ومن البيّن أنّه ليس لعلم التفسير قواعد يتفرّع عليها الجزئيات إلَّا في مواضع نادرة فلا يتناول غير تلك المواضع إلَّا بالعناية ، ولذا قيل : إنّ الأولى أن يقال : علم التفسير معرفة أحوال كلام اللَّه من حيث إنّه مراد اللَّه تعالى بقدر الطاقة الإنسانية . والجواب المنع من الانصراف المذكور بعد ظهور عموم الموصولة ، بل المفرد المحلَّى باللام أيضا ولو على وجه الحكمة مع تعليق البحث بالأمور الشخصية
--> ( 1 ) عن الصادق عليه السلام قال : من فسّر القرآن برأيه فأصاب لم يوجر ، وإن أخطأ كان أئمة عليه ، تفسير العياشي ج 1 ص 17 - بحار الأنوار ج 92 ص 110 . وعنه عليه السلام : من فسّر آية من كتاب اللَّه فقد كفر - المصدران المتقدمان - . ( 2 ) رواه أبو داود والترمذي والنسائي في صحاحهم . ( 3 ) بحار الأنوار ج 92 ص 11 عن منية المريد .