محمد جواد مغنية

7

التفسير المبين

فَوْقَها ) * « ما » زائدة للتوكيد ، وبعوضة مفعول أول ، ومثلا مفعول ثان . قال المشركون : اللَّه لا يضرب الأمثال بالبعوضة الحقيرة ، فردّ سبحانه بأنه لا يترك التمثيل بالبعوضة ترك المستحي ما دام القصد من التمثيل مجرد التفهيم والتقريب إلى العقول والأذهان * ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّه الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ) * أي أن أهل العلم والعقل لا يرون التمثيل بالبعوضة منافيا لجلال اللَّه وعظمته * ( وأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّه بِهذا مَثَلًا ) * يقولون ذلك جهلا أو تضليلا * ( يُضِلُّ بِه كَثِيراً ) * السبب المباشر للإضلال هو التمثيل بالبعوضة ، وأسند إلى اللَّه تعالى في الظاهر لأنه هو الذي ضرب المثل . أشبه بما لو عملت عملا جليلا فمات عدوّك حسدا ، فأيّ ذنب فعلت ؟ * ( ويَهْدِي بِه كَثِيراً ) * من العقلاء الراغبين في الهداية * ( وما يُضِلُّ بِه إِلَّا الْفاسِقِينَ ) * أبدا لا سلطان للشيطان إلا على أوليائه . 27 - * ( الَّذِينَ يَنْقُضُونَ ) * يفسخون * ( عَهْدَ اللَّه ) * وهو إعمال العقل والعمل بوحيه كما قال سبحانه : أفلا تعقلون أفلا تتفكرون ؟ * ( مِنْ بَعْدِ مِيثاقِه ) * الميثاق الثبوت والإحكام * ( ويَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّه بِه أَنْ يُوصَلَ ) * كالبر بالرحم ونصرة الحق * ( ويُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ) * بالجرائم والآثام والتناحر على الحطام * ( أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * وكل مبطل خاسر . 28 - * ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّه ) * وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد * ( وكُنْتُمْ أَمْواتاً ) * نطفا في أصلاب الآباء * ( فَأَحْياكُمْ ) * فأخرجكم منها ذكورا وإناثا * ( ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ) * بعد الحياة * ( ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) * بعد الموت * ( ثُمَّ إِلَيْه تُرْجَعُونَ ) * للحساب والجزاء . 29 - * ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ) * فيه دلالة على أن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يثبت العكس * ( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ ) * قصد إليها بإرادته * ( فَسَوَّاهُنَّ ) * هذا الضمير يفسّره قوله سبحانه * ( سَبْعَ سَماواتٍ ) * ومعنى سواهن عدّل خلقهنّ على ما تقتضيه الحكمة * ( وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * وأيضا غفور رحيم . 30 - * ( وإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) * وهو آدم وذريته * ( قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ) * وعرف الملائكة ذلك منه تعالى بطريق أو بآخر * ( ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ) * التسبيح تنزيه للَّه تعالى . ، وبحمدك في موضع الحال أي نسبّح حامدين * ( ونُقَدِّسُ لَكَ ) *

--> الاعراب : يصح أن تكون * ( ما ) * من قوله تعالى : * ( مَثَلًا ما ) * زائدا جيء بها للتوكيد ، و * ( بَعُوضَةً ) * مفعولا أولا ، و * ( مَثَلًا ) * مفعولا ثانيا مقدما ، والتقدير ان اللَّه لا يترك جعل البعوضة مثلا ، وقيل : يجوز أن يكون * ( مَثَلًا ) * حالا من * ( بَعُوضَةً ) * . وأيضا يجوز أن تكون * ( ما ) * اسما مبهما بمعنى شيء من الأشياء ، وعليه تكون مفعولا ليضرب ، وبعوضة بدلا منها ، ومفعولا ثانيا مقدما ، والتقدير ان اللَّه لا يترك جعل شيء من الأشياء مثلا ، حتى ولو كان هذا الشيء بعوضة .