عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

99

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

( 44 ) سورة الدخان مكية إلا قوله تعالى : * ( إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ ) * الآية ، وهي سبع أو تسع وخمسون آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) والْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا أَنْزَلْناه فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 ) * ( حم ) * * ( والْكِتابِ الْمُبِينِ ) * القرآن والواو للعطف إن كان * ( حم ) * مقسما به وإلا فللقسم والجواب قوله : * ( إِنَّا أَنْزَلْناه فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ ) * ليلة القدر ، أو البراءة ابتدئ فيها إنزاله ، أو أنزل فيها جملة إلى سماء الدنيا من اللوح المحفوظ ، ثم أنزل على الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم نجوما وبركتها لذلك ، فإن نزول القرآن سبب للمنافع الدينية والدنيوية ، أو لما فيها من نزول الملائكة والرحمة وإجابة الدعوة وقسم النعمة وفصل الأقضية . * ( إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ) * استئناف يبين المقتضي للإنزال وكذلك قوله : فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 5 ) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 6 ) * ( فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) * فإن كونها مفرق الأمور المحكمة أو الملتبسة بالحكمة يستدعي أن ينزل فيها القرآن الذي هو من عظائمها ، ويجوز أن يكون صفة * ( لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ ) * وما بينهما اعتراض ، وهو يدل على أن الليلة ليلة القدر لأنه صفتها لقوله : * ( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ) * وقرئ « يفرق » بالتشديد و « يفرق كل » أي يفرقه اللَّه ، و « نفرق » بالنون . * ( أَمْراً مِنْ عِنْدِنا ) * أي أعني بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا على مقتضى حكمتنا ، وهو مزيد تفخيم للأمر ويجوز أن يكون حالا من ( كل ) أو أمر ، أو ضميره المستكن في * ( حَكِيمٍ ) * لأنه موصوف ، وأن يكون المراد به مقابل النهي وقع مصدرا ل * ( يُفْرَقُ ) * أو لفعله مضمرا من حيث إن الفرق به ، أو حالا من أحد ضميري * ( أَنْزَلْناه ) * بمعنى آمرين أو مأمورا . * ( إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) * . * ( رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ) * بدل من * ( إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ) * أي أنزلنا القرآن لأن من عادتنا إرسال الرسل بالكتب إلى العباد لأجل الرحمة عليهم ، وضع الرب موضع الضمير للإشعار بأن الربوبية اقتضت ذلك ، فإنه أعظم أنواع التربية أو علة ل * ( يُفْرَقُ ) * أو * ( أَمْراً ) * ، و * ( رَحْمَةً ) * مفعول به أي يفصل فيها كل أمر أو تصدر الأوامر * ( مِنْ عِنْدِنا ) * لأن من شأننا أن نرسل رحمتنا ، فإن فصل كل أمر من قسمة الأرزاق وغيرها وصدور الأوامر الإلهية من باب الرحمة ، وقرئ « رحمة » على تلك رحمة . * ( إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) * يسمع أقوال العباد ويعلم أحوالهم ، وهو بما بعده تحقيق لربوبيته فإنها لا تحق إلا لمن هذه صفاته . رَبِّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 7 ) لا إِله إِلَّا هُوَ يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكُمْ ورَبُّ