عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
91
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
* ( وزُخْرُفاً ) * وزينة عطف على * ( سُقُفاً ) * أو ذهبا عطف على محل من فضة * ( وإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا ) * إن هي المخففة واللام هي الفارقة . وقرأ عاصم وحمزة وهشام بخلاف عنه لما بالتشديد بمعنى إلا وإن نافية ، وقرئ به مع أن وما * ( والآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ) * عن الكفر والمعاصي ، وفيه دلالة على أن العظيم هو العظيم في الآخرة لا في الدنيا ، وإشعار بما لأجله لم يجعل ذلك للمؤمنين حتى يجتمع الناس على الإيمان ، وهو أنه تمتع قليل بالإضافة إلى ما لهم في الآخرة مخل به في الأغلب لما فيه من الآفات قل من يتخلص عنها كما أشار إليه بقوله : ومَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَه شَيْطاناً فَهُوَ لَه قَرِينٌ ( 36 ) وإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ويَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 37 ) * ( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ ) * يتعام ويعرض عنه لفرط اشتغاله بالمحسوسات وانهماكه في الشهوات ، وقرئ « يعش » بالفتح أي يعم يقال عشى إذا كان في بصره آفة وعشى إذا تعشى بلا آفة كعرج وعرج ، وقرئ « يعشو » على أن * ( مَنْ ) * موصولة . * ( نُقَيِّضْ لَه شَيْطاناً فَهُوَ لَه قَرِينٌ ) * يوسوسه ويغويه دائما ، وقرأ يعقوب بالياء على إسناده إلى ضمير * ( الرَّحْمنِ ) * ، ومن رفع « يعشو » ينبغي أن يرفع * ( نُقَيِّضْ ) * . * ( وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ) * عن الطريق الذي من حقه أن يسبل ، وجمع الضميرين للمعنى إذ المراد جنس العاشي والشيطان المقيض له . * ( ويَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ) * الضمائر الثلاثة الأول له والباقيان للشيطان . حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( 38 ) ولَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 39 ) * ( حَتَّى إِذا جاءَنا ) * أي العاشي ، وقرأ الحجازيان وابن عامر وأبو بكر « جاآنا » أي العاشي والشيطان . * ( قالَ ) * أي العاشي للشيطان . * ( يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ ) * بعد المشرق من المغرب ، فغلب المشرق وثنى وأضيف البعد إليهما . * ( فَبِئْسَ الْقَرِينُ ) * أنت . * ( وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ ) * أي ما أنتم عليه من التمني . * ( إِذْ ظَلَمْتُمْ ) * إذ صح أنكم ظلمتم أنفسكم في الدنيا بدل من * ( الْيَوْمَ ) * . * ( أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ) * لأن حقكم أن تشتركوا أنتم وشياطينكم في العذاب كما كنتم مشتركين في سببه ، ويجوز أن يسند الفعل إليه بمعنى . ولن ينفعكم اشتراككم في العذاب كما ينفع الواقعين في أمر صعب معاونتهم في تحمل أعبائه وتقسمهم لمكابدة عنائه ، إذ لكل منكم ما لا تسعه طاقته . وقرئ « إنّكم » بالكسر وهو يقوي الأول . أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ ومَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 40 ) فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ( 41 ) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ( 42 ) * ( أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ ) * إنكار وتعجب من أن يكون هو الذي يقدر على هدايتهم بعد تمرنهم على الكفر واستغراقهم في الضلال بحيث صار عشاهم عمى مقرونا بالصمم . كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم يتعب نفسه في دعاء قومه وهم لا يزيدون إلا غيا فنزلت . * ( ومَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * عطف على * ( الْعُمْيَ ) * باعتبار تغاير الوصفين ، وفيه إشعار بأن الموجب لذلك تمكنهم في ضلال لا يخفى . * ( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ ) * أي فإن قبضناك قبل أن نبصرك عذابهم ، و « ما » مزيدة مؤكدة بمنزلة لام القسم في استجلاب النون المؤكدة * ( فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ) * بعذاب في الدنيا والآخرة .