عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
86
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
( 43 ) سورة الزخرف مكية وقيل إلا قوله : * ( وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا ) * وآيها تسع وثمانون آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) والْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا جَعَلْناه قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 3 ) وإِنَّه فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 4 ) * ( حم ) * * ( والْكِتابِ الْمُبِينِ ) * * ( إِنَّا جَعَلْناه قُرْآناً عَرَبِيًّا ) * أقسم بالقرآن على أنه جعله قرآنا عربيا ، وهو من البدائع لتناسب القسم والمقسم عليه كقول أبي تمام : وثناياك أنّها إغريض . ولعل أقسام اللَّه بالأشياء استشهاد بما فيها من الدلالة على المقسم عليه ، وبالقرآن من حيث إنه معجز مبين لطرق الهدى وما يحتاج إليه في الديانة ، أو بين للعرب ما يدل على أنه تعالى صيره كذلك * ( لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) * لكي تفهموا معانيه . * ( وَإِنَّه ) * عطف على إنا ، وقرأ حمزة والكسائي بالكسر على الاستئناف . * ( فِي أُمِّ الْكِتابِ ) * في اللوح المحفوظ فإنه أصل الكتب السماوية ، وقرئ أم الكتاب بالكسر . * ( لَدَيْنا ) * محفوظا عندنا عن التغيير . * ( لَعَلِيٌّ ) * رفيع الشأن في الكتب لكونه معجزا من بينها . * ( حَكِيمٌ ) * ذو حكمة بالغة ، أو محكم لا ينسخه غيره . وهما خبران لأن و * ( فِي أُمِّ الْكِتابِ ) * متعلق ب « عليّ » واللام لا تمنعه ، أو حال منه و * ( لَدَيْنا ) * بدل منه أو حال من * ( أُمِّ الْكِتابِ ) * . أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ( 5 ) * ( أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً ) * أفنذوده ونبعده عنكم مجاز من قولهم : ضرب الغرائب عن الحوض ، قال طرفة : اضرب عنك الهموم طارقها * ضربك بالسّيف قونس الفرس والفاء للعطف على محذوف أي أنهملكم فنضرب * ( عَنْكُمُ الذِّكْرَ ) * ، و * ( صَفْحاً ) * مصدر من غير لفظه فإن تنحية الذكر عنهم أعراض أو مفعول له أو حال بمعنى صافحين ، وأصله أن تولي الشيء صفحة عنقك . وقيل إنه بمعنى الجانب فيكون ظرفا ويؤيده أنه قرئ « صفحا » بالضم ، وحينئذ يحتمل أن يكون تخفيف صفح جمع صفوح بمعنى صافحين ، والمراد إنكار أن يكون الأمر على خلاف ما ذكر من إنزال الكتاب على لغتهم ليفهموه . * ( أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ) * أي لأن كنتم ، وهو في الحقيقة علة مقتضية لترك الإعراض عنهم ، وقرأ نافع وحمزة والكسائي * ( أَنْ ) * بالكسر على أن الجملة شرطية مخرجة للمحقق مخرج المشكوك استجهالا لهم ، وما قبلها دليل الجزاء .