عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
54
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
يَشاءُ مِنْ عِبادِه ) * يختاره للنبوة ، وفيه دليل على أنها عطائية . * ( لِيُنْذِرَ ) * غاية الإلقاء والمستكن فيه للَّه ، أو لمن أو للروح واللام مع القرب تؤيد الثاني . * ( يَوْمَ التَّلاقِ ) * يوم القيامة ، فإن فيه تتلاقى الأرواح والأجساد وأهل السماء والأرض أو المعبودون والعباد أو الأعمال والعمال . يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّه مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّه الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّه سَرِيعُ الْحِسابِ ( 17 ) * ( يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ ) * خارجون من قبورهم أو ظاهرون لا يسترهم شيء أو ظاهرة نفوسهم لا تحجبهم غواشي الأبدان ، أو أعمالهم وسرائرهم . * ( لا يَخْفى عَلَى اللَّه مِنْهُمْ شَيْءٌ ) * من أعيانهم وأعمالهم وأحوالهم ، وهو تقرير لقوله * ( هُمْ بارِزُونَ ) * وإزاحة لنحو ما يتوهم في الدنيا . * ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّه الْواحِدِ الْقَهَّارِ ) * حكاية لما يسأل عنه في ذلك اليوم ولما يجاب به ، أو لما دل عليه ظاهر الحال فيه من زوال الأسباب وارتفاع الوسائط ، وأما حقيقة الحال فناطقة بذلك دائما . * ( الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ) * كأنه نتيجة لما سبق ، وتحقيقه أن النفوس تكتسب بالعقائد والأعمال هيئات توجب لذتها وألمها لكنها لا تشعر بها في الدنيا لعوائق تشغلها ، فإذا قامت قيامتها زالت العوائق وأدركت لذتها وألمها . * ( لا ظُلْمَ الْيَوْمَ ) * بنقص الثواب وزيادة العقاب . * ( إِنَّ اللَّه سَرِيعُ الْحِسابِ ) * إذ لا يشغله شأن عن شأن فيصل إليهم ما يستحقونه سريعا . وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطاعُ ( 18 ) * ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ ) * أي القيامة سميت بها لأزوفها أي قربها ، أو الخطة * ( الآزِفَةِ ) * وهي مشارفتهم النار وقيل الموت . * ( إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ ) * فإنها ترتفع عن أماكنها فتلصق بحلوقهم فلا تعود فيتروحوا ولا تخرج فيستريحوا . * ( كاظِمِينَ ) * على الغم حال من أصحاب القلوب على المعنى لأنه على الإضافة ، أو منها أو من ضميرها في لدى وجمعه كذلك لأن الكظم من أفعال العقلاء كقوله : * ( فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ) * . أو من مفعول * ( أَنْذِرْهُمْ ) * على أنه حال مقدرة . * ( ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ ) * قريب مشفق . * ( ولا شَفِيعٍ يُطاعُ ) * ولا شفيع مشفع ، والضمائر إن كانت للكفار وهو الظاهر كان وضع الظالمين موضع ضميرهم للدلالة على اختصاص ذلك بهم وأنه لظلمهم . يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 ) واللَّه يَقْضِي بِالْحَقِّ والَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِه لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 20 ) * ( يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ ) * النظرة الخائنة كالنظرة الثانية إلى غير المحرم واستراق النظر إليه ، أو خيانة الأعين . * ( وما تُخْفِي الصُّدُورُ ) * من الضمائر والجملة خبر خامس للدلالة على أنه ما من خفي إلا وهو متعلق العلم والجزاء * ( واللَّه يَقْضِي بِالْحَقِّ ) * لأنه المالك الحاكم على الإطلاق فلا يقضي بشيء إلا وهو حقه * ( والَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِه لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ ) * تهكم بهم لأن الجماد لا يقال فيه إنه يقضي أو لا يقضي . وقرأ نافع وهشام بالتاء على الالتفات أو إضمار قل : * ( إِنَّ اللَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * تقرير لعلمه ب * ( خائِنَةَ الأَعْيُنِ ) * وقضائه بالحق ووعيد لهم على ما يقولون ويفعلون ، وتعريض بحال ما * ( يَدْعُونَ مِنْ دُونِه ) * . أَولَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ