عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
52
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
* ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ والأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ ) * والذين تحزبوا على الرسل وناصبوهم بعد قوم نوح كعاد وثمود . * ( وهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ ) * من هؤلاء . * ( بِرَسُولِهِمْ ) * وقرئ « برسولها » . * ( لِيَأْخُذُوه ) * ليتمكنوا من إصابته بما أرادوا من تعذيب وقتل من الأخذ بمعنى الأسر . * ( وجادَلُوا بِالْباطِلِ ) * بما لا حقيقة له . * ( لِيُدْحِضُوا بِه الْحَقَّ ) * ليزيلوه به . * ( فَأَخَذْتُهُمْ ) * بالإهلاك جزاء لهم . * ( فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ) * فإنكم تمرون على ديارهم وترون أثره . وهو تقرير فيه تعجيب . * ( وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ) * وعيده أو قضاؤه بالعذاب . * ( عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ) * بكفرهم . * ( أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ ) * بدل من كلمة * ( رَبِّكَ ) * بدل الكل أو الاشتمال على إرادة اللفظ أو المعنى . الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ ومَنْ حَوْلَه يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويُؤْمِنُونَ بِه ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 7 ) * ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ ومَنْ حَوْلَه ) * الكروبيون أعلى طبقات الملائكة وأولهم وجودا وحملهم إياه وحفيفهم حوله مجاز عن حفظهم وتدبيرهم له ، أو كناية عن قربهم من ذي العرش ومكانتهم عنده وتوسطهم في نفاذ أمره . * ( يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) * يذكرون اللَّه بمجامع الثناء من صفات الجلال والإكرام ، وجعل التسبيح أصلا والحمد حالا لأن الحمد مقتضى حالهم دون التسبيح . * ( ويُؤْمِنُونَ بِه ) * أخبر عنهم بالإيمان إظهارا لفضله وتعظيما لأهله ومساق الآية لذلك كما صرح به بقوله : * ( ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) * وإشعارا بأن حملة العرش وسكان الفرش في معرفته سواء ردا على المجسمة واستغفارهم شفاعتهم وحملهم على التوبة وإلهامهم ما يوجب المغفرة ، وفيه تنبيه على أن المشاركة في الإيمان توجب النصح والشفقة وإن تخالفت الأجناس لأنها أقوى المناسبات كما قال تعالى : * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) * . * ( رَبَّنا ) * أي يقولون * ( رَبَّنا ) * وهو بيان ل * ( يَسْتَغْفِرُونَ ) * أو حال . * ( وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْماً ) * أي وسعت رحمتك وعلمك فأزيل عن أصله للإغراق في وصفه بالرحمة والعلم والمبالغة في عمومها ، وتقديم الرحمة لأنها المقصودة بالذات ها هنا . * ( فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ ) * للذين علمت منهم التوبة واتباع سبيل الحق . * ( وقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ) * واحفظهم عنه وهو تصريح بعد إشعار للتأكيد والدلالة على شدة العذاب . رَبَّنا وأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ ومَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 8 ) وقِهِمُ السَّيِّئاتِ ومَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَه وذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) * ( رَبَّنا وأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ ) * وعدتهم إياها . * ( ومَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيَّاتِهِمْ ) * عطف على هم الأول أي أدخلهم ومعهم هؤلاء ليتم سرورهم ، أو الثاني لبيان عموم الوعد ، وقرئ « جنة عدن » و « صلح » بالضم و « ذريتهم » بالتوحيد . * ( إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ ) * الذي لا يمتنع عليه مقدور . * ( الْحَكِيمُ ) * الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه حكمته ومن ذلك الوفاء بالوعد . * ( وقِهِمُ السَّيِّئاتِ ) * العقوبات أو جزاء السيئات ، وهو تعميم بعد تخصيص ، أو تخصيص بمن * ( صَلَحَ ) * أو المعاصي في الدنيا لقوله : * ( ومَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَه ) * أي ومن تقها في الدنيا فقد رحمته في الآخرة كأنهم طلبوا السبب بعد ما سألوا المسبب . * ( وذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * يعني الرحمة أو الوقاية أو مجموعهما . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّه أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمانِ