عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
45
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
يَخْتَلِفُونَ ( 46 ) * ( قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ ) * التجئ إلى اللَّه بالدعاء لما تحيرت في أمرهم وضجرت من عنادهم وشدة شكيمتهم ، فإنه القادر على الأشياء والعالم بالأحوال كلها . * ( أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيه يَخْتَلِفُونَ ) * فأنت وحدك تقدر أن تحكم بيني وبينهم . ولَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ومِثْلَه مَعَه لافْتَدَوْا بِه مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّه ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ( 47 ) وبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِءُونَ ( 48 ) * ( وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ومِثْلَه مَعَه لَافْتَدَوْا بِه مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * وعيد شديد وإقناط كلي لهم من الخلاص . * ( وبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّه ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ) * زيادة مبالغة فيه وهو نظير قوله : * ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ ) * في الوعد . * ( وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا ) * سيئات أعمالهم أو كسبهم حين تعرض صحائفهم . * ( وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِءُونَ ) * وأحاط بهم جزاؤه . فَإِذا مَسَّ الإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناه نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُه عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 49 ) قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 50 ) * ( فَإِذا مَسَّ الإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ) * إخبار عن الجنس بما يغلب فيه ، والعطف على قوله * ( وإِذا ذُكِرَ اللَّه وَحْدَه ) * بالفاء لبيان مناقضتهم وتعكيسهم في التسبب بمعنى أنهم يشمئزون عن ذكر اللَّه وحده ويستبشرون بذكر الآلهة ، فإذا مسهم ضر دعوا من اشمأزوا من ذكره دون من استبشروا بذكره ، وما بينهما اعتراض مؤكد لإنكار ذلك عليهم . * ( ثُمَّ إِذا خَوَّلْناه نِعْمَةً مِنَّا ) * أعطيناه إياه تفضلا فإن التخويل مختص به . * ( قالَ إِنَّما أُوتِيتُه عَلى عِلْمٍ ) * مني بوجوه كسبه ، أو بأني سأعطاه لما لي من استحقاقه ، أو من اللَّه بي واستحقاقي ، والهاء فيه لما إن جعلت موصولة وإلا فللنعمة والتذكير لأن المراد شيء منها . * ( بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ ) * امتحان له أيشكر أم يكفر ، وهو رد لما قاله وتأنيث الضمير باعتبار الخير أو لفظ ال * ( نِعْمَةً ) * ، وقرئ بالتذكير . * ( ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * ذلك ، وهو دليل على أن الإنسان للجنس . * ( قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * الهاء لقوله * ( إِنَّما أُوتِيتُه عَلى عِلْمٍ ) * لأنها كلمة أو جملة ، وقرئ بالتذكير و * ( الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * قارون وقومه فإنه قال ورضي به قومه * ( فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * من متاع الدنيا . فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا والَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 51 ) أَولَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) * ( فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا ) * جزاء سيئات أعمالهم أو جزاء أعمالهم ، وسماه سيئة لأنه في مقابلة أعمالهم السيئة رمزا إلى أن جميع أعمالهم كذلك . * ( والَّذِينَ ظَلَمُوا ) * بالعتو . * ( مِنْ هؤُلاءِ ) * المشركين و * ( مِنْ ) * للبيان أو للتبعيض . * ( سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا ) * كما أصاب أولئك ، وقد أصابهم فإنهم قحطوا سبع سنين وقتل ببدر صناديدهم . * ( وما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ) * بفائتين . * ( أَولَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ ) * حيث حبس عنهم الرزق سبعا ثم بسط لهم سبعا .