عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
35
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
* ( قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْه ) * إبداء للمانع وقوله : * ( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وخَلَقْتَه مِنْ طِينٍ ) * دليل عليه وقد سبق الكلام فيه . قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 77 ) وإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 78 ) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 79 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 80 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 81 ) * ( قالَ فَاخْرُجْ مِنْها ) * من الجنة أو من السماء ، أو من الصورة الملكية . * ( فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ) * مطرود من الرحمة ومحل الكرامة . * ( وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ) * * ( قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) * * ( قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ) * * ( إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) * مر بيانه في « الحجر » . قالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) قالَ فَالْحَقُّ والْحَقَّ أَقُولُ ( 84 ) لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( 85 ) * ( قالَ فَبِعِزَّتِكَ ) * فبسلطانك وقهرك . * ( لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) * * ( إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) * الذين أخلصهم اللَّه لطاعته وعصمهم من الضلالة ، أو أخلصوا قلوبهم للَّه على اختلاف القراءتين . * ( قالَ فَالْحَقُّ والْحَقَّ أَقُولُ ) * أي فأحق الحق وأقوله ، وقيل « الحق » الأول اسم اللَّه نصبه بحذف حرف القسم كقوله : إنّ عليك اللَّه أن تبايعا . وجوابه * ( لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ) * وما بينهما اعتراض وهو على الأول جواب محذوف والجملة تفسير ل * ( الْحَقَّ ) * المقول ، وقرأ عاصم وحمزة برفع الأول على الابتداء أي الحق يميني أو قسمي ، أو الخبر أي أنا * ( الْحَقَّ ) * ، وقرئا مرفوعين على حذف الضمير من أقول كقوله : كله لم أصنع . ومجرورين على إضمار حرف القسم في الأول وحكاية لفظ المقسم به في الثاني للتأكيد ، وهو سائغ فيه إذا شارك الأول وبرفع الأول وجره ونصب الثاني وتخريجه على ما ذكرناه ، والضمير في منهم للناس إذ الكلام فيهم والمراد بمنك من جنسك ليتناول الشياطين ، وقيل للثقلين وأجمعين تأكيد له أو للضميرين . قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه مِنْ أَجْرٍ وما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 86 ) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 87 ) ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأَه بَعْدَ حِينٍ ( 88 ) * ( قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه مِنْ أَجْرٍ ) * أي على القرآن أو تبليغ الوحي . * ( وما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ) * المتصفين بما ليسوا من أهله على ما عرفتم من حالي فأنتحل النبوة ، وأتقول القرآن . * ( إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ ) * عظة . * ( لِلْعالَمِينَ ) * للثقلين . * ( ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأَه ) * وهو ما فيه من الوعد والوعيد ، أو صدقه بإتيان ذلك . * ( بَعْدَ حِينٍ ) * بعد الموت أو يوم القيامة أو عند ظهور الإسلام وفيه تهديد . وعن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « من قرأ سورة ( ص ) كان له بوزن كل جبل سخره اللَّه لداود عشر حسنات ، وعصمه اللَّه أن يصر على ذنب صغير أو كبير » .