عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
345
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
( 111 ) سورة تبت مكية ، وآيها خمس آيات بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وتَبَّ ( 1 ) * ( تَبَّتْ ) * هلكت أو خسرت والتباب خسران يؤدي إلى الهلاك . * ( يَدا أَبِي لَهَبٍ ) * نفسه كقوله : * ( ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) * وقيل إنما خصتا لأنه عليه الصلاة والسلام لما نزل عليه * ( وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) * جمع أقاربه فأنذرهم فقال أبو لهب : تبا لك ألهذا دعوتنا ، وأخذ حجرا ليرميه به فنزلت . وقيل المراد بهما دنياه وأخراه ، وإنما كناه والتكنية تكرمة لاشتهاره بكنيته ولأن اسمه عبد العزى فاستكره ذكره ، ولأنه لما كان من أصحاب النار كانت الكنية أوفق بحاله ، أو ليجانس قوله : * ( ذاتَ لَهَبٍ ) * وقرئ « أبو لهب » كما قيل علي بن أبو طالب . * ( وتَبَّ ) * إخبار بعد دعاء والتعبير بالماضي لتحقق وقوعه كقوله : جزاني جزاه اللَّه شرّ جزائه * جزاء الكلاب العاويات وقد فعل ويدل عليه أنه قرئ « وقد تب » أو الأول إخبار عما كسبت يداه والثاني عن عمل نفسه . ما أَغْنى عَنْه مالُه وما كَسَبَ ( 2 ) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ( 3 ) * ( ما أَغْنى عَنْه مالُه ) * نفي لإغناء المال عنه حين نزل به التباب أو استفهام إنكار له ومحلها النصب . * ( وَما كَسَبَ ) * وكسبه أو مكسوبه بماله من النتائج والأرباح والوجاهة والاتباع ، أو عمله الذي ظن أنه ينفعه أو ولده عتبة ، وقد افترسه أسد في طريق الشام وقد أحدق به العير ومات أبو لهب بالعدسة بعد وقعة بدر بأيام معدودة ، وترك ثلاثا حتى أنتن ثم استأجروا بعض السودان حتى دفنوه ، فهو إخبار عن الغيب طابقه وقوعه . * ( سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ) * اشتعال يريد نار جهنم ، وليس فيه ما يدل على أنه لا يؤمن لجواز أن يكون صليها للفسق ، وقرئ « سيصلى » بالضم مخففا و « سيصلى » مشددا . وامْرَأَتُه حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 ) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( 5 ) * ( وَامْرَأَتُه ) * عطف على المستتر في * ( سَيَصْلى ) * أو مبتدأ وهي أم جميل أخت أبي سفيان . * ( حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ) * يعني حطب جهنم فإنها كانت تحمل الأوزار بمعاداة الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم وتحمل زوجها على إيذائه ، أو النميمة فإنها كانت توقد نار الخصومة ، أو حزمة الشوك أو الحسك ، فإنها كانت تحملها فتنثرها بالليل في طريق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وقرأ عاصم بالنصب على الشتم . * ( فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ) * أي ممّا مسّد أي فتل ، ومنه رجل ممسود الخلق أي مجدوله ، وهو ترشيح للمجاز أو تصوير لها بصورة الحطابة التي تحمل الحزمة وتربطها في جيدها تحقيرا لشأنها ، أو بيانا لحالها في