عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
343
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
( 109 ) سورة الكافرون مكية ، وآيها ست آيات بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 ) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ( 2 ) ولا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) * ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) * يعني كفرة مخصوصين قد علم اللَّه منهم أنهم لا يؤمنون . روي أن رهطا من قريش قالوا يا محمد تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة فنزلت . * ( لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ) * أي فيما يستقبل فإن * ( لا ) * تدخل إلا على مضارع بمعنى الاستقبال كما أن * ( ما ) * لا تدخل إلا على مضارع بمعنى الحال . * ( وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ) * أي فيما يستقبل لأنه في قران * ( لا أَعْبُدُ ) * . ولا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ( 4 ) ولا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 5 ) لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ ( 6 ) * ( وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ) * أي في الحال أو فيما سلف . * ( وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ) * أي وما عبدتم في وقت ما أنا عابده ، ويجوز أن يكونا تأكيدين على طريقة أبلغ وإنما لم يقل ما عبدت ليطابق * ( ما عَبَدْتُّمْ ) * لأنهم كانوا موسومين قبل المبعث بعبادة الأصنام ، وهو لم يكن حينئذ موسوما بعبادة اللَّه ، وإنما قال * ( ما ) * دون من لأن المراد الصفة كأنه قال : لا أعبد الباطل ولا تعبدون الحق أو للمطابقة . وقيل إنها مصدرية وقيل الأوليان بمعنى الذي والأخريان مصدريتان . * ( لَكُمْ دِينُكُمْ ) * الذي أنتم عليه لا تتركونه . * ( ولِيَ دِينِ ) * ديني الذي أنا عليه لا أرفضه ، فليس فيه إذن في الكفر ولا منع عن الجهاد ليكون منسوخا بآية القتال ، اللهم إلا إذا فسر بالمتاركة وتقرير كل من الفريقين الآخر على دينه ، وقد فسر ال * ( دِينِ ) * بالحساب والجزاء والدعاء والعبادة . عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « من قرأ سورة الكافرون فكأنما قرأ ربع القرآن وتباعدت عنه مردة الشياطين وبرىء من الشرك » .