عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

330

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

( 99 ) سورة الزلزلة مختلف فيها ، وآيها ثمان آيات بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها ( 1 ) وأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 ) وقالَ الإِنْسانُ ما لَها ( 3 ) * ( إِذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها ) * اضطرابها المقدر لها عند النفخة الأولى ، أو الثانية أو الممكن لها أو اللائق بها في الحكمة ، وقرئ بالفتح وهو اسم الحركة وليس في الأبنية فعلال إلا في المضاعف . * ( وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقالَها ) * ما في جوفها من الدفائن أو الأموات جمع ثقل وهو متاع البيت . * ( وَقالَ الإِنْسانُ ما لَها ) * لما يبهرهم من الأمر الفظيع ، وقيل المراد ب * ( الإِنْسانُ ) * الكافر فإن المؤمن يعلم ما لها . يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ( 4 ) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 5 ) * ( يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ ) * تحدث الخلق بلسان الحال . * ( أَخْبارَها ) * ما لأجله زلزالها وإخراجها . وقيل ينطقها اللَّه سبحانه وتعالى فتخبر بما عمل عليها ، و * ( يَوْمَئِذٍ ) * بدل من * ( إِذا ) * وناصبهما * ( تُحَدِّثُ ) * ، أو أصل * ( وإِذا ) * منتصب بمضمر . * ( بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ) * أي تحدث بسبب إيحاء ربك لها بأن أحدث فيها ما دلت على الأخبار ، أو أنطقها بها ويجوز أن يكون بدلا من أخبارها إذ يقال : حدثته كذا وبكذا ، واللام بمعنى إلى أو على أصلها إذ لها في ذلك تشف من العصاة . يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ( 6 ) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ( 7 ) ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ( 8 ) * ( يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ ) * من مخارجهم من القبور إلى الموقف . * ( أَشْتاتاً ) * متفرقين بحسب مراتبهم . * ( لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ) * جزاء أعمالهم ، وقرئ بفتح الياء . * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ) * * ( ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ) * تفصيل * ( لِيُرَوْا ) * ولذلك قرئ « يره » بالضم ، وقرأ هشام بإسكان الهاء ولعل حسنة الكافر وسيئة المجتنب عن الكبائر تؤثران في نقص الثواب والعقاب . وقيل الآية مشروطة بعدم الإحباط والمغفرة ، أو من الأولى مخصوصة بالسعداء والثانية بالأشقياء لقوله * ( أَشْتاتاً ) * ، وال * ( ذَرَّةٍ ) * النملة الصغيرة أو الهباء . عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « من قرأ سورة إذا زلزلت الأرض أربع مرات كان كمن قرأ القرآن كله » .