عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
323
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
( 95 ) سورة والتين مختلف فيها ، وآيها ثمان آيات بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والتِّينِ والزَّيْتُونِ ( 1 ) وطُورِ سِينِينَ ( 2 ) وهذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ ( 3 ) * ( وَالتِّينِ والزَّيْتُونِ ) * خصهما من الثمار بالقسم لأن التين فاكهة طيبة لا فضل له وغذاء لطيف سريع الهضم ، ودواء كثير النفع فإنه يلين الطبع ويحلل البلغم ويطهر الكليتين ، ويزيل رمل المثانة ويفتح سدد الكبد والطحال ، ويسمن البدن وفي الحديث أنه يقطع البواسير وينفع من النقرس . والزيتون فاكهة وإدام ودواء وله دهن لطيف كثير المنافع ، مع أنه قد ينبت حيث لا دهنية فيه كالجبال ، وقيل المراد بهما جبلان من الأرض المقدسة أو مسجدا دمشق وبيت المقدس ، أو البلدان . * ( وَطُورِ سِينِينَ ) * يعني الجبل الذي ناجى عليه موسى عليه الصلاة والسلام ربه و * ( سِينِينَ ) * * ( وسَيْناءَ ) * اسمان للموضع الذي هو فيه . * ( وَهذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ ) * أي الآمن من أمن الرجل أمانة فهو أمين ، أو المأمون فيه يأمن فيه من دخله والمراد به مكة . لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( 4 ) ثُمَّ رَدَدْناه أَسْفَلَ سافِلِينَ ( 5 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 6 ) * ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ ) * يريد به الجنس . * ( فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) * تعديل بأن خص بانتصاب القامة وحسن الصورة واستجماع خواص الكائنات ونظائر سائر الممكنات . * ( ثُمَّ رَدَدْناه أَسْفَلَ سافِلِينَ ) * بأن جعلناه من أهل النار أو إلى أسفل سافلين وهو النار . وقيل هو أرذل العمر فيكون قوله : * ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * استثناء منقطعا . * ( فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) * لا ينقطع أو لا يمن به عليهم ، وهو على الأول حكم مرتب على الاستثناء مقرر له . فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ( 7 ) أَلَيْسَ اللَّه بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ( 8 ) * ( فَما يُكَذِّبُكَ ) * أي فأي شيء يكذبك يا محمد دلالة أو نطقا . * ( بَعْدُ بِالدِّينِ ) * بالجزاء بعد ظهور هذه الدلائل وقيل « ما » بمعنى من ، وقيل الخطاب للإنسان على الالتفات ، والمعنى فما الذي يحملك على هذا الكذب .