عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
317
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
( 92 ) سورة والليل مكية ، وآيها إحدى وعشرون آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ واللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) والنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ( 2 ) وما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى ( 3 ) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 ) * ( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ) * أي يغشى الشمس أو النهار أو كل ما يواريه بظلامه . * ( وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ) * ظهر بزوال ظلمة الليل ، أو تبين بطلوع الشمس . * ( وَما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى ) * والقادر الذي خلق صنفي الذكر والأنثى من كل نوع له توالد ، أو آدم وحواء وقيل * ( ما ) * مصدرية . * ( إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ) * إن مساعيكم لأشتات مختلفة جمع شتيت . فَأَمَّا مَنْ أَعْطى واتَّقى ( 5 ) وصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُه لِلْيُسْرى ( 7 ) * ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى واتَّقى ) * * ( وصَدَّقَ بِالْحُسْنى ) * تفصيل مبين لتشتت المساعي . والمعنى من أعطى الطاعة واتقى المعصية وصدق بالكلمة الحسنى وهي ما دلت على حق ككلمة التوحيد . * ( فَسَنُيَسِّرُه لِلْيُسْرى ) * فسنهيئه للخلة التي تؤدي إلى يسر وراحة كدخول الجنة ، من يسر الفرس إذا هيأه للركوب بالسرج واللجام . وأَمَّا مَنْ بَخِلَ واسْتَغْنى ( 8 ) وكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُه لِلْعُسْرى ( 10 ) * ( وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ ) * بما أمر به . * ( واسْتَغْنى ) * بشهوات الدنيا عن نعيم العقبى . * ( وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ) * بإنكار مدلولها . * ( فَسَنُيَسِّرُه لِلْعُسْرى ) * للخلة المؤدية إلى العسر والشدة كدخول النار . وما يُغْنِي عَنْه مالُه إِذا تَرَدَّى ( 11 ) إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ( 12 ) وإِنَّ لَنا لَلآخِرَةَ والأُولى ( 13 ) * ( وَما يُغْنِي عَنْه مالُه ) * نفي أو استفهام إنكار . * ( إِذا تَرَدَّى ) * هلك تفعل من الردى ، أو تردى في حفرة القبر أو قعر جهنم . * ( إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ) * للإرشاد إلى الحق بموجب قضائنا أو بمقتضى حكمتنا ، أو * ( إِنَّ عَلَيْنا ) * طريقة الهدى كقوله سبحانه وتعالى : * ( وعَلَى اللَّه قَصْدُ السَّبِيلِ ) * . * ( وَإِنَّ لَنا لَلآخِرَةَ والأُولى ) * فنعطي في الدارين ما نشاء لمن نشاء ، أو ثواب الهداية للمهتدين ، أو فلا يضرنا ترككم الاهتداء . فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ( 14 ) لا يَصْلاها إِلَّا الأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلَّى ( 16 ) وسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى ( 17 )