عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

309

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

( 89 ) سورة الفجر مكية وآيها ثلاثون آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والْفَجْرِ ( 1 ) ولَيالٍ عَشْرٍ ( 2 ) والشَّفْعِ والْوَتْرِ ( 3 ) * ( وَالْفَجْرِ ) * أقسم بالصبح أو فلقه كقوله : * ( والصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ) * أو بصلاته . * ( وَلَيالٍ عَشْرٍ ) * عشر ذي الحجة ولذلك فسر * ( الْفَجْرِ ) * بفجر عرفة ، أو النحر أو عشر رمضان الأخير وتنكيرها للتعظيم ، وقرئ * ( ولَيالٍ عَشْرٍ ) * بالإضافة على أن المراد بالعشر الأيام . * ( وَالشَّفْعِ والْوَتْرِ ) * والأشياء كلها شفعها ووترها ، أو الخلق لقوله : * ( ومِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ ) * والخالق لأنه فرد ، ومن فسرهما بالعناصر والأفلاك أو البروج والسيارات أو شفع الصلوات ووترها ، أو بيومي النحر وعرفة ، وقد روي مرفوعا ، أو بغيرها فلعله أفرد بالذكر من أنواع المدلول ما رآه أظهر دلالة على التوحيد ، أو مدخلا في الدين أو مناسبة لما قبلهما أو أكثر منفعة موجبة للشكر ، وقرئ « والوتر » بكسر الواو وهما لغتان كالحبر والحبر . واللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ( 4 ) هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ( 5 ) * ( وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ) * إذا يمضي كقوله : * ( واللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ) * والتقييد بذلك لما في التعاقب من قوة الدلالة على كمال القدرة ووفور النعمة ، أو يسرى فيه من قولهم صلَّى المقام وحذف الياء للاكتفاء بالكسرة تخفيفا ، وقد خصه نافع وأبو عمرو بالوقف لمراعاة الفواصل ولم يحذفها ابن كثير ويعقوب أصلا ، وقرئ « يسر » بالتنوين المبدل من حرف الإطلاق . * ( هَلْ فِي ذلِكَ ) * القسم أو المقسم به * ( قَسَمٌ ) * حلف أو محلوف به . * ( لِذِي حِجْرٍ ) * يعتبره ويؤكد به ما يريد تحقيقه ، وال * ( حِجْرٍ ) * العقل سمي به لأنه يحجر عما لا ينبغي كما سمي عقلا ونهية وحصاة من الإحصاء ، وهو الضبط والمقسم عليه محذوف وهو ليعذبن يدل عليه قوله : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ( 7 ) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ( 8 ) * ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ) * يعني أولاد عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام ، قوم هود سموا باسم أبيهم كما سمي بنو هاشم باسمه . * ( إِرَمَ ) * عطف بيان لعاد على تقدير مضاف أي سبط * ( إِرَمَ ) * ، أو أهل * ( إِرَمَ ) * إن صح أنه اسم بلدتهم . وقيل سمي أوائلهم وهم « عاد الأولى » باسم جدهم ومنع صرفه للعلمية والتأنيث . * ( ذاتِ الْعِمادِ ) * ذات البناء الرفيع أو القدود الطوال ، أو الرفعة والثبات . وقيل كان لعاد ابنان شداد وشديد فملكا وقهرا ، ثم مات شديد فخلص الأمر لشداد وملك المعمورة ودانت له ملوكها ، فسمع بذكر الجنة فبنى على مثالها في بعض صحاري عدن جنة وسماها إرم ، فلما تمت سار إليها بأهله ، فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة بعث