عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

305

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

( 87 ) سورة الأعلى مكية وآيها تسع عشرة آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) * ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ) * نزه اسمه عن الإلحاد فيه بالتأويلات الزائغة وإطلاقه على غيره زاعما أنهما فيه سواء وذكره لا على على وجه التعظيم ، وقرئ « سبحان ربي الأعلى » . وفي الحديث « لما نزلت * ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) * قال عليه الصلاة والسلام اجعلوها في ركوعكم ، فلما نزلت * ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ) * قال عليه الصلاة والسلام اجعلوها في سجودكم » وكانوا يقولون في الركوع اللهم لك ركعت وفي السجود اللهم لك سجدت . * ( الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ) * خلق كل شيء فسوى خلقه بأن جعل له ما به يتأتى كماله ويتم معاشه . والَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ( 3 ) والَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ( 4 ) فَجَعَلَه غُثاءً أَحْوى ( 5 ) * ( وَالَّذِي قَدَّرَ ) * أي قدر أجناس الأشياء وأنواعها وأشخاصها ومقاديرها وصفاتها وأفعالها وآجالها . * ( فَهَدى ) * فوجهه إلى أفعاله طبعا واختيارا بخلق الميول والإلهامات ونصب الدلائل وإنزال الآيات . * ( وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ) * أنبت ما ترعاه الدواب . * ( فَجَعَلَه ) * بعد خضرته . * ( غُثاءً أَحْوى ) * يابسا أسود . وقيل * ( أَحْوى ) * حال من المرعى أي أخرجه * ( أَحْوى ) * أي أسود من شدة خضرته . سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلَّا ما شاءَ اللَّه إِنَّه يَعْلَمُ الْجَهْرَ وما يَخْفى ( 7 ) * ( سَنُقْرِئُكَ ) * على لسان جبريل عليه الصلاة والسلام ، أو سنجعلك قارئا بإلهام القراءة . * ( فَلا تَنْسى ) * أصلا من قوة الحفظ مع أنك أمي ليكون ذلك آية أخرى لك مع أن الإخبار به عما يستقبل ووقوعه كذلك أيضا من الآيات ، وقيل نهي والألف للفاصلة كقوله * ( السَّبِيلَا ) * . * ( إِلَّا ما شاءَ اللَّه ) * نسيانه بأن نسخ تلاوته ، وقيل أراد به القلة والندرة . لما روي أنه عليه الصلاة والسلام « أسقط آية في قراءته في الصلاة فحسب أبيّ أنها نسخت فسأله فقال : نسيتها » . أو نفى النسيان رأسا فإن القلة تستعمل للنفي . * ( إِنَّه يَعْلَمُ الْجَهْرَ وما يَخْفى ) * ما ظهر من أحوالكم وما بطن ، أو جهرك بالقراءة مع جبريل عليه الصلاة والسلام وما دعاك إليه من مخافة النسيان فيعلم ما فيه صلاحكم من إبقاء وإنساء . ونُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ( 8 ) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ( 9 ) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى ( 10 ) * ( وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ) * ونعدك للطريقة اليسرى في حفظ الوحي ، أو التدين ونوفقك لها ولهذه النكتة قال * ( نُيَسِّرُكَ ) * لا نيسر لك عطف على * ( سَنُقْرِئُكَ ) * ، و * ( إِنَّه يَعْلَمُ ) * اعتراض .