عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
300
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
( 85 ) سورة البروج مكية وآيها ثنتان وعشرون آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ( 1 ) والْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ( 2 ) وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ ( 3 ) * ( وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ) * يعني البروج الاثني عشر شبهت بالقصور لأنها تنزلها السيارات وتكون فيها الثوابت ، أو منازل القمر أو عظام الكواكب سميت بروجا لظهورها ، أو أبواب السماء فإن النوازل تخرج منها وأصل التركيب للظهور . * ( وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ) * يوم القيامة . * ( وَشاهِدٍ ومَشْهُودٍ ) * ومن يشهد في ذلك اليوم من الخلائق وما أحضر فيه من العجائب ، وتنكيرهما للإبهام في الوصف أي * ( وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ ) * لا يكتنه وصفهما ، أو المبالغة في الكثرة كأنه قيل : ما أفرطت كثرته من شاهد ومشهود ، أو النبي عليه الصلاة والسلام وأمته ، أو أمته وسائر الأمم ، أو كل نبي وأمته ، أو الخالق والخلق ، أو عكسه فإن الخالق مطلع على خلقه وهو شاهد على وجوده ، أو الملك الحفيظ والمكلف أو يوم النحر ، أو عرفة والحجيج ، أو يوم الجمعة والجمع فإنه يشهد له أو كل يوم وأهله . قُتِلَ أَصْحابُ الأُخْدُودِ ( 4 ) * ( قُتِلَ أَصْحابُ الأُخْدُودِ ) * قيل إنه جواب القسم على تقدير لقد * ( قُتِلَ ) * ، والأظهر أنه دليل جواب محذوف كأنه قيل إنهم ملعونون يعني كفار مكة كما لعن أصحاب الأخدود ، فإن السورة وردت لتثبيت المؤمنين على أذاهم وتذكيرهم بما جرى على من قبلهم ، والأخدود الخد وهو الشق في الأرض ونحوهما بناء ومعنى الحق والأحقوق . روي مرفوعا : أن ملكا كان له ساحر فلما كبر ضم إليه غلاما ليعلمه ، وكان في طريقه راهب فمال قلبه إليه ، فرأى في طريقه ذات يوم حية قد حبست الناس فأخذ حجرا وقال : اللَّهم إن كان الراهب أحب إليه من الساحر فاقتلها فقتلها ، وكان الغلام بعد يبرئ الأكمه والأبرص ويشفي من الأدواء ، وعمي جليس الملك فأبرأه ، فسأله الملك عمن أبرأه فقال ربي فغضب فعذبه فدل على الغلام فعذبه ، فدل على الراهب فقده بالمنشار ، وأرسل الغلام إلى جبل ليطرح من ذروته ، فدعا فرجف بالقوم فهلكوا ونجا ، وأجلسه في سفينة ليغرق فدعا فانكفأت السفينة بمن معه فغرقوا ونجا ، فقال للملك لست بقاتلي حتى تجمع الناس وتصلبني وتأخذ سهما من كنانتي وتقول : بسم اللَّه رب هذا الغلام ، ثم ترميني به فرماه فوقع في صدغه فمات ، فآمن الناس برب الغلام ، فأمر بأخاديد وأوقدت فيها النيران ، فمن لم يرجع منهم طرحه فيها حتى جاءت امرأة معها صبي فتقاعست فقال الصبي : يا أماه اصبري فإنك على الحق فاقتحمت . وعن علي رضي اللَّه تعالى عنه : كان بعض ملوك المجوس خطب الناس وقال : إن اللَّه أحل نكاح الأخوات فلم يقبلوه ، فأمر بأخاديد النار فطرح فيها من أبى ، وقيل لما تنصر نجران غزاهم ذو نواس اليهودي من حمير فأحرق في الأخاديد من لم يرتد .