عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

290

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

لكثرة الصحف أو شدة التطاير . وإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ( 11 ) وإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ( 12 ) وإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ( 13 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ( 14 ) * ( وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ) * قلعت وأزيلت كما يكشط الإهاب عن الذبيحة ، وقرئ « قشطت » واعتقاب القاف والكاف كثير . * ( وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ) * أوقدت إيقادا شديدا وقرأ نافع وابن عامر وحفص ورويس بالتشديد . * ( وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ) * قربت من المؤمنين . * ( عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ) * جواب * ( إِذَا ) * وإنما صح والمذكور في سياقها اثنتا عشرة خصلة ست منها في مبادئ قيام الساعة قبل فناء الدنيا وست بعده ، لأن المراد زمان متسع شامل لها ولمجازاة النفوس على أعمالها ، و * ( نَفْسٌ ) * في معنى العموم كقولهم تمرة خير من جرادة . فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) واللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) والصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 18 ) * ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ) * بالكواكب الرواجع من خنس إذا تأخر ، وهي ما سوى النيرين من الكواكب السيارات ولذلك وصفها بقوله : * ( الْجَوارِ الْكُنَّسِ ) * أي السيارات التي تختفي تحت ضوء الشمس من كنس الوحش إذا دخل كناسه ، وهو بيته المتخذ من أغصان الشجر . * ( وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ) * أقبل ظلامه أو أدبر وهو من الأضداد يقال عسعس الليل وسعسع إذا أدبر . * ( وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ) * أي أضاء غبرته عند إقبال روح ونسيم . إِنَّه لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) وما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 ) * ( إِنَّه ) * أي القرآن . * ( لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ) * يعني جبريل فإنه قاله عن اللَّه تعالى . * ( ذِي قُوَّةٍ ) * كقوله شديد القوى . * ( عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ) * عند اللَّه ذي مكانة . * ( مُطاعٍ ) * في ملائكته . * ( ثَمَّ أَمِينٍ ) * على الوحي ، وثم يحتمل اتصاله بما قبله وما بعده ، وقرئ « ثم » تعظيما للأمانة وتفضيلا لها على سائر الصفات . * ( وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ) * كما تبهته الكفرة واستدل بذلك على فضل جبريل على محمد عليه الصلاة والسلام حيث عد فضائل جبريل واقتصر على نفي الجنون عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وهو ضعيف إذ المقصود منه نفي قولهم * ( إِنَّما يُعَلِّمُه بَشَرٌ ) * * ( أَفْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً أَمْ بِه جِنَّةٌ ) * لا تعداد فضلهما والموازنة بينهما . ولَقَدْ رَآه بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) وما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 24 ) وما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 25 ) * ( وَلَقَدْ رَآه ) * ولقد رأى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم جبريل عليه الصلاة والسلام . * ( بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ) * بمطلع الشمس الأعلى . * ( وَما هُوَ ) * وما محمد عليه الصلاة والسلام . * ( عَلَى الْغَيْبِ ) * على ما يخبره من الموحى إليه وغيره من الغيوب . بظنين بمتهم من الظنة ، وهي التهمة ، وقرأ نافع وعاصم وحمزة وابن عامر * ( بِضَنِينٍ ) * بالضاد من