عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

282

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

( 79 ) سورة النازعات مكية وآيها خمس أو ست وأربعون آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والنَّازِعاتِ غَرْقاً ( 1 ) والنَّاشِطاتِ نَشْطاً ( 2 ) والسَّابِحاتِ سَبْحاً ( 3 ) فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً ( 4 ) فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ( 5 ) * ( وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً ) * * ( والنَّاشِطاتِ نَشْطاً ) * * ( والسَّابِحاتِ سَبْحاً ) * * ( فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً ) * * ( فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ) * هذه صفات ملائكة الموت فإنهم ينزعون أرواح الكفار من أبدانهم غرقا أي إغراقا في النزع ، فإنهم ينزعونها من أقاصي الأبدان ، أو نفوسا غرقة في الأجساد وينشطون أي يخرجون أرواح المؤمنين برفق من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها ، ويسبحون في إخراجها سبح الغواص الذي يخرج الشيء من أعماق البحر ، فيسبقون بأرواح الكفار إلى النار وبأرواح المؤمنين إلى الجنة ، فيدبرون أمر عقابها وثوابها بأن يهيئوها لإدراك ما أعد لها من الآلام واللذات ، أو الأوليان لهم والباقيات لطوائف من الملائكة يسبحون في مضيها أي يسرعون فيه فيسبقون إلى ما أمروا به فيدبرون أمره ، أو صفات النجوم فإنها تنزع من المشرق إلى المغرب غرقا في النزع بأن تقطع الفلك حتى تنحط في أقصى الغرب ، وتنشط من برج إلى برج أي تخرج من نشط الثور إذا خرج من بلد إلى بلد ، ويسبحن في الفلك فيسبق بعضها في السير لكونه أسرع حركة فيدبر أمرا أنيط بها ، كاختلاف الفصول وتقدير الأزمنة وظهور مواقيت العبادات ، ولما كانت حركاتها من المشرق إلى المغرب قسرية وحركاتها من برج إلى برج ملائمة سمى الأولى نزعا والثانية نشطا ، أو صفات النفوس الفاضلة حال المفارقة فإنها تنزع عن الأبدان غرقا أي نزعا شديدا من إغراق النازع في القوس ، وتنشط إلى عالم الملكوت وتسبح فيها فتسبق إلى حظائر القدس فتصير لشرفها وقوتها من المدبرات ، أو حال سلوكها فإنها تنزع عن الشهوات فتنشط إلى عالم القدس ، فتسبح في مراتب الارتقاء فتسبق إلى الكمالات حتى تصير من المكملات ، أو صفات أنفس الغزاة ، أو أيديهم تنزع القسي بإغراق السهام وينشطون بالسهم للرمي ويسبحون في البر والبحر فيسبقون إلى حرب العدو فيدبرون أمرها ، أو صفات خيلهم فإنها تنزع في أعنتها نزعا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها وتخرج من دار الإسلام إلى دار الكفر ، وتسبح في حربها فتسبق إلى العدو فتدبر أمر الظفر . أقسم اللَّه تعالى بها على قيام الساعة وإنما حذف لدلالة ما بعده عليه . يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ( 6 ) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ( 7 ) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ( 8 ) أَبْصارُها خاشِعَةٌ ( 9 ) * ( يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ) * وهو منصوب به والمراد ب * ( الرَّاجِفَةُ ) * الأجرام الساكنة التي تشتد حركتها حينئذ كالأرض والجبال لقوله : * ( يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ والْجِبالُ ) * أو الواقعة التي ترجف الأجرام عندها وهي النفخة الأولى . * ( تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ) * التابعة وهي السماء والكواكب تنشق وتنتشر ، أو النفخة الثانية . والجملة في موقع الحال .