عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

279

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

نومكم . * ( وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً ) * سبع سماوات أقوياء محكمات لا يؤثر فيها مرور الدهور . * ( وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً ) * متلألئا وقادا من وهجت النار إذا أضاءت ، أو بالغا في الحرارة من الوهج وهو الحر والمراد الشمس . وأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ( 14 ) لِنُخْرِجَ بِه حَبًّا ونَباتاً ( 15 ) وجَنَّاتٍ أَلْفافاً ( 16 ) * ( وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ) * السحائب إذا أعصرت أي شارفت أن تعصرها الرياح فتمطر كقولك : أحصد الزرع إذا حان له أن يحصد ، ومنه أعصرت الجارية إذا دنت أن تحيض ، أو من الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب ، أو الرياح ذوات الأعاصير ، وإنما جعلت مبدأ للإنزال لأنها تنشئ السحاب وتدرأ خلافه ، ويؤيده أنه قرئ « بالمعصرات » . * ( ماءً ثَجَّاجاً ) * منصبا بكثرة يقال ثجه وثج بنفسه . وفي الحديث « أفضل الحج العج والثج » أي رفع الصوت بالتلبية وصب دماء الهدي ، وقرئ « ثجاجا » و « مثاجج » الماء مصابه . * ( لِنُخْرِجَ بِه حَبًّا ونَباتاً ) * ما يقتات به وما يعتلف من التبن والحشيش . * ( وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً ) * ملتفة بعضها ببعض جمع لف كجذع . قال : جنّة لف وعيش مغدق * وندامى كلَّهم بيض زهر أو لفيف كشريف أو لف جمع لفاء كخضراء وخضر وأخضار أو متلفة بحذف الزوائد . إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً ( 17 ) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً ( 18 ) * ( إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ ) * في علم اللَّه تعالى أو في حكمه . * ( مِيقاتاً ) * حدا تؤقت به الدنيا وتنتهي عنده ، أو حدا للخلائق ينتهون إليه . * ( يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ) * بدل أو بيان ليوم الفصل . * ( فَتَأْتُونَ أَفْواجاً ) * جماعات من القبور إلى المحشر . روي « أنه صلَّى اللَّه عليه وسلم سئل عنه فقال : يحشر عشرة أصناف من أمتي بعضهم على صورة القردة ، وبعضهم على صورة الخنازير ، وبعضهم منكسون يسحبون على وجوههم ، وبعضهم عمي وبعضهم صم بكم ، وبعضهم يمضغون ألسنتهم فهي مدلاة على صدورهم فيسيل القيح من أفواههم يتقذرهم أهل الجمع ، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم ، وبعضهم مصلوبون على جذوع من نار ، وبعضهم أشد نتنا من الجيف ، وبعضهم ملبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم » ثم فسرهم بالقتات وأهل السحت وأكلة الربا والجائرين في الحكم والمعجبين بأعمالهم ، والعلماء الذين خالف قولهم عملهم ، والمؤذين جيرانهم والساعين بالناس إلى السلطان ، والتابعين للشهوات المانعين حق اللَّه ، والمتكبرين الخيلاء . وفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ( 19 ) وسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ( 20 ) * ( وَفُتِحَتِ السَّماءُ ) * وشققت وقرأ الكوفيون بالتخفيف . * ( فَكانَتْ أَبْواباً ) * فصارت من كثرة الشقوق كأن الكل أبواب أو فصارت ذات أبواب . * ( وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ ) * أي في الهواء كالهباء . * ( فَكانَتْ سَراباً ) * مثل سراب إذ ترى على صورة الجبال ولم تبق على حقيقتها لتفتت أجزائها وانبثاثها . إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً ( 21 ) لِلطَّاغِينَ مَآباً ( 22 ) لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ( 23 ) .