عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

276

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

* ( أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفاتاً ) * كافتة اسم لما يكفت أي يضم ويجمع كالضمام والجماع اسم لما يضم ويجمع ، أو مصدر نعت به أو جمع كافت كصائم وصيام ، أو كفت وهو الوعاء أجرى على الأرض باعتبار أقطارها . * ( أَحْياءً وأَمْواتاً ) * منتصبان على المفعولية وتنكيرهما للتفخيم ، أو لأن أحياء الإنس وأمواتهم بعض الأحياء والأموات ، أو الحالية من مفعوله المحذوف للعلم به وهو الإنس ، أو بنجعل على المفعولية و * ( كِفاتاً ) * حال أو الحالية فيكون المعنى بالأحياء ما ينبت وبالأموات ما لا ينبت . * ( وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ ) * جبالا ثوابت طوالا والتنكير للتفخيم ، أو الإشعار بأن فيها ما لم يعرف ولم ير * ( وأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً ) * بخلق الأنهار والمنابع فيها . * ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) * بأمثال هذه النعم . انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِه تُكَذِّبُونَ ( 29 ) انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ( 30 ) لا ظَلِيلٍ ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 31 ) * ( انْطَلِقُوا ) * أي يقال لهم انطلقوا . * ( إِلى ما كُنْتُمْ بِه تُكَذِّبُونَ ) * من العذاب . * ( انْطَلِقُوا ) * خصوصا وعن يعقوب * ( انْطَلِقُوا ) * على الأخبار عن امتثالهم للأمر اضطرارا . * ( إِلى ظِلٍّ ) * يعني ظل دخان جهنم كقوله تعالى : * ( وظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ) * . * ( ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ) * يتشعب لعظمه كما ترى الدخان العظيم يتفرق تفرق الذوائب ، وخصوصية الثلاث إما لأن حجاب النفس عن أنوار القدس الحس والخيال والوهم ، أو لأن المؤدي إلى هذا العذاب هو القوة الواهمة الحالية في الدماغ والغضبية التي في يمين القلب والشهوية التي في يساره ، ولذلك قيل شعبة تقف فوق الكافر وشعبة عن يمينه وشعبة عن يساره . * ( لا ظَلِيلٍ ) * تهكم بهم ورد لما أوهم لفظ الظل . * ( ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ) * وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئا . إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ( 32 ) كَأَنَّه جِمالَتٌ صُفْرٌ ( 33 ) * ( إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ) * أي كل شرارة * ( كَالْقَصْرِ ) * في عظمها ، ويؤيده أنه قرئ « بشرار » ، وقيل هو جمع قصرة وهي الشجرة الغليظة ، وقرئ « كالقصر » بمعنى القصور كرهن ورهن و « كالقصر » جمع قصرة كحاجة وحوج ، و « كالقصر » جمع قصرة وهي أصل العنق والهاء للشعب . كأنّه جمالات جمع جمال أو جمالة جمع جمل . * ( صُفْرٌ ) * فإن الشرار بما فيه من النارية يكون أصفر ، وقيل سود لأن سواد الإبل يضرب إلى الصفرة ، والأول تشبيه في العظم وهذا في اللون والكثرة والتتابع والاختلاط وسرعة الحركة ، وقرأ حمزة والكسائي وحفص * ( جِمالَتٌ ) * وعن يعقوب جمالات بالضم جمع جمالة ، وقد قرئ بها وهي الحبل الغليظ من حبال السفينة شبهه بها في امتداده والتفافه . وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 34 ) هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ( 35 ) ولا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ( 36 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 37 ) * ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) * * ( هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ) * أي بما يستحق فإن النطق بما لا ينفع كلا نطق ، أو بشيء من فرط الدهشة والحيرة وهذا في بعض المواقف ، وقرئ بنصب ال‍ * ( يَوْمُ ) * أي هذا الذي ذكر واقع يومئذ .