عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
274
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
( 77 ) سورة المرسلات مكية وآيها خمسون آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ( 1 ) فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ( 2 ) والنَّاشِراتِ نَشْراً ( 3 ) فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ( 4 ) فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ( 5 ) * ( وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ) * * ( فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ) * * ( والنَّاشِراتِ نَشْراً ) * * ( فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ) * * ( فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ) * أقسام بطوائف من الملائكة أرسلهن اللَّه تعالى بأوامره متتابعة . فعصفن عصف الرياح في امتثال أمره ، ونشرن الشرائع في الأرض ، أو نشرن النفوس الموتى بالجهل بما أوحين من العلم ، ففرقن بين الحق والباطل ، فألقين إلى الأنبياء ذكرا عذرا للمحقين ونذرا للمبطلين ، أو بآيات القرآن المرسلة بكل عرف إلى محمد عليه الصلاة والسلام ، فعصفن سائر الكتب والأديان بالنسخ ونشرن آثار الهدى والحكم في الشرق والغرب ، وفرقن بين الحق والباطل فألقين ذكر الحق فيما بين العالمين . أو بالنفوس الكاملة المرسلة إلى الأبدان لاستكمالها فعصفن ما سوى الحق ونشرن أثر ذلك في جميع الأعضاء ، ففرقن بين الحق بذاته والباطل في نفسه فيرون كل شيء هالكا إلا وجهه ، فألقين ذكرا بحيث لا يكون في القلوب والألسنة إلا ذكر اللَّه تعالى . أو برياح عذاب أرسلن فعصفن ، ورياح رحمة نشرن السحاب في الجو ، ففرقن فألقين ذكرا أي تسببن له ، فإن العاقل إذا شاهد هبوبها وآثارها ذكر اللَّه تعالى وتذكر كمال قدرته ، و * ( عُرْفاً ) * إما نقيض النكر وانتصابه على العلة أي أرسلن للإحسان والمعروف ، أو بمعنى المتتابعة من عرف الفرس وانتصابه على الحال . عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 ) إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ ( 7 ) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ( 8 ) وإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ ( 9 ) وإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ ( 10 ) * ( عُذْراً أَوْ نُذْراً ) * مصدران لعذر إذا محا الإساءة وأنذر إذا خوف ، أو جمعان لعذير بمعنى المعذرة ونذير بمعنى الإنذار ، أو بمعنى العاذر والمنذر ، ونصبهما على الأولين بالعلية أي * ( عُذْراً ) * للمحقين * ( أَوْ نُذْراً ) * للمبطلين ، أو البدل من * ( ذِكْراً ) * على أن المراد به الوحي أو ما يعم التوحيد والشرك والإيمان والكفر وعلى الثالث بالحالية ، وقرأهما أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص بالتخفيف . * ( إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ ) * جواب القسم ومعناه أن الذي توعدونه من مجيء القيامة كائن لا محالة . * ( فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ) * محقت أو أذهب نورها . * ( وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ ) * صدعت . * ( وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ ) * كالحب ينسف بالمنسف .