عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
239
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
( 69 ) سورة الحاقة مكية ، وآيها اثنتان وخمسون آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَاقَّةُ ( 1 ) مَا الْحَاقَّةُ ( 2 ) وما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ( 3 ) * ( الْحَاقَّةُ ) * أي الساعة أو الحالة التي يحق وقوعها ، أو التي تحق فيها الأمور أي تعرف حقيقتها ، أو تقع فيها حواق الأمور من الحساب والجزاء على الإسناد المجازي ، وهي مبتدأ خبرها : * ( مَا الْحَاقَّةُ ) * وأصله ما هي أي : أي شيء هي على التعظيم لشأنها والتهويل لها ، فوضع الظاهر موضع الضمير لأنه أهول لها . * ( وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ) * وأي شيء أعلمك ما هي ، أي أنك لا تعلم كنهها فإنها أعظم من أن تبلغها دراية أحد ، و * ( ما ) * مبتدأ و * ( أَدْراكَ ) * خبره . كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالْقارِعَةِ ( 4 ) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ( 5 ) وأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ( 7 ) فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ ( 8 ) * ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالْقارِعَةِ ) * بالحالة التي تقرع فيها الناس بالإفزاع والأجرام بالانفطار والانتشار ، وإنما وضعت موضع ضمير * ( الْحَاقَّةُ ) * زيادة في وصف شدتها . * ( فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ) * بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة وهي الصيحة ، أو الرجفة لتكذيبهم * ( بِالْقارِعَةِ ) * ، أو بسبب طغيانهم بالتكذيب وغيره على أنها مصدر كالعاقبة وهو لا يطابق قوله : * ( وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ ) * أي شديدة الصوت أو البرد من الصر أو الصر . * ( عاتِيَةٍ ) * شديدة العصف كأنها عتت على خزانها فلم يستطيعوا ضبطها ، أو على * ( عادٌ ) * فلم يقدروا على ردها . * ( سَخَّرَها عَلَيْهِمْ ) * سلطها عليهم بقدرته ، وهو استئناف أو صفة جيء به لنفي ما يتوهم من أنها كانت من اتصالات فلكية ، إذ لو كانت لكان هو المقدر لها والمسبب . * ( سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً ) * متتابعات جمع حاسم من حسمت الدابة إذا تابعت بين كيها ، أو نحسات حسمت كل خير واستأصلته ، أو قاطعات قطعت دابرهم ، ويجوز أن يكون مصدرا منتصبا على العلة بمعنى قطعا ، أو المصدر لفعله المقدر حالا أي تحسمهم * ( حُسُوماً ) * ويؤيده القراءة بالفتح ، وهي كانت أيام العجوز من صبيحة أربعاء إلى غروب الأربعاء الآخر ، وإنما سميت عجوزا لأنها عجز الشتاء ، أو لأن عجوزا من عاد توارت في سرب فانتزعتها الريح في الثامن فأهلكتها . * ( فَتَرَى الْقَوْمَ ) * إن كنت حاضرهم * ( فِيها ) * في مهابها أو في الليالي والأيام . * ( صَرْعى ) * موتى جمع صريع . * ( كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ ) * أصول نخل . * ( خاوِيَةٍ ) * متأكلة الأجواف . * ( فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ ) * من بقية أو نفس باقية ، أو بقاء .