عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

228

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

( 67 ) سورة الملك مكية ، وتسمى الواقية والمنجية لأنها تقي قارئها وتنجيه من عذاب القبر ، وآيها ثلاثون آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِه الْمُلْكُ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ والْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ( 2 ) * ( تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِه الْمُلْكُ ) * بقبضة قدرته التصرف في الأمور كلها . * ( وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * على كل ما يشاء قدير . * ( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ والْحَياةَ ) * قدرهما أو أوجد الحياة وأزالها حسبما قدره ، وقدم الموت لقوله : * ( وكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ) * ولأنه أدعى إلى حسن العمل . * ( لِيَبْلُوَكُمْ ) * ليعاملكم معاملة المختبر بالتكليف أيها المكلفون . * ( أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) * أصوبه وأخلصه ، وجاء مرفوعا : « أحسن عقلا وأورع عن محارم اللَّه وأسرع في طاعته » ، جملة واقعة موقع المفعول ثانيا لفعل البلوى المتضمن معنى العلم ، وليس هذا من باب التعليق لأنه يخل به وقوع الجملة خبرا فلا يعلق الفعل عنها بخلاف ما إذا وقعت موقع المفعولين . * ( وهُوَ الْعَزِيزُ ) * الغالب الذي لا يعجزه من أساء العمل . * ( الْغَفُورُ ) * لمن تاب منهم . الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ( 3 ) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وهُوَ حَسِيرٌ ( 4 ) * ( الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ) * مطابقة بعضها فوق بعض مصدر طابقت النعل إذا خصفتها طبقا على طبق وصف به ، أو طوبقت طباقا أو ذات طباق جمع طبق كجبل وجبال ، أو طبقة كرحبة ورحاب . * ( ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ ) * وقرأ حمزة والكسائي « من تفوت » ومعناهما واحد كالتعاهد والتعهد ، وهو الاختلاف وعدم التناسب من الفوت كأن كلَّا من المتفاوتين فات عنه بعض ما في الآخر ، والجملة صفة ثانية ل * ( سَبْعَ ) * وضع فيها خلق الرحمن موضع الضمير للتعظيم ، والإشعار بأنه تعالى يخلق مثل ذلك بقدرته الباهرة رحمة وتفضلا ، وأن في إبداعها نعما جليلة لا تحصى ، والخطاب فيها للرسول أو لكل مخاطب وقوله : * ( فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ) * متعلق به على معنى التسبب أي قد نظرت إليها مرارا فانظر إليها مرة أخرى متأملا فيها لتعاين ما أخبرت به من تناسبها واستقامتها واستجماعها ما ينبغي لها ، وال * ( فُطُورٍ ) * الشقوق والمراد الخلل من فطره إذا شقه . * ( ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ ) * أي رجعتين أخريين في ارتياد الخلل والمراد بالتثنية التكرير والتكثير كما في لبيك وسعديك ، ولذلك أجاب الأمر بقوله : * ( يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً ) * بعيدا عن إصابة المطلوب كأنه طرد عنه طردا بالصغار * ( وهُوَ حَسِيرٌ ) * كليل من طول المعاودة وكثرة المراجعة .