عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

224

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

( 66 ) سورة التحريم مدنية وآيها اثنتا عشرة آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّه لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 1 ) قَدْ فَرَضَ اللَّه لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ واللَّه مَوْلاكُمْ وهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 2 ) * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّه لَكَ ) * روي أنه عليه الصلاة والسلام خلا بمارية في نوبة عائشة رضي اللَّه تعالى عنها أو حفصة ، فاطلعت على ذلك حفصة فعاتبته فيه فحرم مارية فنزلت . وقيل شرب عسلا عند حفصة ، فواطأت عائشة سودة وصفية فقلن له إنا نشتمّ منك ريح المغافير فحرم العسل فنزلت . * ( تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ ) * تفسير ل * ( تُحَرِّمُ ) * أو حال من فاعله أو استئناف لبيان الداعي إليه . * ( واللَّه غَفُورٌ ) * لك هذه الزلة فإنه لا يجوز تحريم ما أحله اللَّه . * ( رَحِيمٌ ) * رحمك حيث لم يؤاخذك به وعاتبك محاماة على عصمتك . * ( قَدْ فَرَضَ اللَّه لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ ) * قد شرع لكم تحليلها وهو حل ما عقّدته بالكفارة ، أو الاستثناء فيها بالمشيئة حتى لا تحنث من قولهم : حلل في يمينه إذا استثنى فيها ، واحتج بها من رأى التحريم مطلقا أو تحريم المرأة يمينا ، وهو ضعيف إذ لا يلزم من وجوب كفارة اليمين فيه كونه يمينا مع احتمال أنه عليه الصلاة والسلام أتى بلفظ اليمن كما قيل * ( واللَّه مَوْلاكُمْ ) * متولي أمركم * ( وهُوَ الْعَلِيمُ ) * بما يصلحكم * ( الْحَكِيمُ ) * المتقن في أفعاله وأحكامه . وإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِه حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِه وأَظْهَرَه اللَّه عَلَيْه عَرَّفَ بَعْضَه وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِه قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ( 3 ) إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّه فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وإِنْ تَظاهَرا عَلَيْه فَإِنَّ اللَّه هُوَ مَوْلاه وجِبْرِيلُ وصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ والْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 4 ) * ( وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِه ) * يعني حفصة * ( حَدِيثاً ) * تحريم مارية أو العسل أو أن الخلافة بعده لأبي بكر وعمر رضي اللَّه تعالى عنهما * ( فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِه ) * أي فلما أخبرت حفصة عائشة رضي اللَّه تعالى عنهما بالحديث . * ( وأَظْهَرَه اللَّه عَلَيْه ) * واطلع النبي عليه الصلاة والسلام على الحديث أي على إفشائه . * ( عَرَّفَ بَعْضَه ) * عرف الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم حفصة بعض ما فعلت . * ( وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ) * عن إعلام بعض تكرما أو جازاها على بعض بتطليقه إياها وتجاوز عن بعض ، ويؤيده قراءة الكسائي بالتخفيف فإنه لا يحتمل هاهنا غيره لكن المشدد من باب إطلاق اسم المسبب على السبب والمخفف بالعكس ، ويؤيد الأول قوله : * ( فَلَمَّا نَبَّأَها بِه قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ) * فإنه أوفق للإعلام . * ( إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّه ) * خطاب لحفصة وعائشة على الالتفات للمبالغة في المعاتبة . * ( فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ) * فقد وجد منكما ما يوجب التوبة ، وهو ميل قلوبكما عن الواجب من مخالصة رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام بحب ما يحبه وكراهة ما يكرهه . * ( وإِنْ تَظاهَرا عَلَيْه ) * وإن تتظاهرا عليه بما يسؤوه ، وقرأ الكوفيون بالتخفيف .