عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

217

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

( 64 ) سورة التغابن مختلف فيها وآيها ثماني عشرة آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ لَه الْمُلْكُ ولَه الْحَمْدُ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ ومِنْكُمْ مُؤْمِنٌ واللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 2 ) * ( يُسَبِّحُ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) * بدلالتها على كماله واستغنائه . * ( لَه الْمُلْكُ ولَه الْحَمْدُ ) * قدم الظرفين للدلالة على اختصاص الأمرين به من حيث الحقيقة . * ( وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * لأن نسبة ذاته المقتضية للقدرة إلى الكل على سواء ثم شرع فيما ادعاه فقال : * ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ ) * مقدر كفره موجه إليه ما يحمله عليه . * ( ومِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ) * مقدر إيمانه موفق لما يدعوه إليه . * ( واللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) * فيعاملكم بما يناسب أعمالكم . خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ وصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وإِلَيْه الْمَصِيرُ ( 3 ) يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ واللَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 4 ) * ( خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ ) * بالحكمة البالغة . * ( وصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ) * فصوركم من جملة ما خلق فيهما بأحسن صورة ، حيث زينكم بصفوة أوصاف الكائنات ، وخصكم بخلاصة خصائص المبدعات ، وجعلكم أنموذج جميع المخلوقات . * ( وإِلَيْه الْمَصِيرُ ) * فأحسنوا سرائركم حتى لا يمسخ بالعذاب ظواهركم . * ( يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ واللَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) * فلا يخفى عليه ما يصح أن يعلم كليا كان أو جزئيا ، لأن نسبة المقتضى لعلمه إلى الكل واحدة ، وتقديم تقرير القدرة على العلم لأن دلالة المخلوقات على قدرته أولا وبالذات وعلى علمه بما فيها من الإتقان والاختصاص ببعض الأنحاء . أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 5 ) ذلِكَ بِأَنَّه كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وتَوَلَّوْا واسْتَغْنَى اللَّه واللَّه غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 6 ) * ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ ) * يا أيها الكفار . * ( نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ) * كقوم نوح وهود وصالح عليهم السلام . * ( فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ ) * ضرر كفرهم في الدنيا ، وأصله الثقل ومنه الوبيل لطعام يثقل على المعدة ، والوابل المطر الثقيل القطار . * ( ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * في الآخرة . * ( ذلِكَ ) * أي المذكور من الوبال والعذاب . * ( بِأَنَّه ) * بسبب أن الشأن . * ( كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ) * بالمعجزات . * ( فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا ) * أنكروا وتعجبوا من أن يكون الرسل بشرا والبشر يطلق للواحد والجمع . * ( فَكَفَرُوا ) * بالرسل * ( وتَوَلَّوْا ) * عن التدبر في البينات . * ( واسْتَغْنَى اللَّه ) * عن كل شيء فضلا عن طاعتهم . * ( وَاللَّه غَنِيٌّ ) * عن عبادتهم وغيرها . * ( حَمِيدٌ ) * يدل على حمده كل مخلوق .