عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

211

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

( 62 ) سورة الجمعة مدنية وآيها إحدى عشرة آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 1 ) هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 2 ) * ( يُسَبِّحُ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) * وقد قرئ الصفات الأربع بالرفع على المدح . * ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ ) * أي في العرب لأن أكثرهم لا يكتبون ولا يقرؤن . * ( رَسُولاً مِنْهُمْ ) * من جملتهم أميا مثلهم . * ( يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه ) * مع كونه أميا مثلهم لم يعهد منه قراءة ولا تعلم . * ( ويُزَكِّيهِمْ ) * من خبائث العقائد والأعمال . * ( ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ ) * القرآن والشريعة ، أو معالم الدين من المنقول والمعقول ، ولو لم يكن له سواه معجزة لكفاه . * ( وإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * من الشرك وخبث الجاهلية ، وهو بيان لشدة احتياجهم إلى نبي يرشدهم ، وإزاحة لما يتوهم أن الرسول تعلم ذلك من معلم ، و * ( إِنْ ) * هي المخففة واللام تدل عليها . وآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 ) ذلِكَ فَضْلُ اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشاءُ واللَّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 4 ) * ( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ ) * عطف على * ( الأُمِّيِّينَ ) * ، أو المنصوب في * ( يُعَلِّمُهُمُ ) * وهم الذين جاؤوا بعد الصحابة إلى يوم الدين ، فإن دعوته وتعليمه يعم الجميع . * ( لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ) * لم يلحقوا بهم بعد وسيلحقون . * ( وهُوَ الْعَزِيزُ ) * في تمكينه من هذا الأمر الخارق للعادة . * ( الْحَكِيمُ ) * في اختياره وتعليمه . * ( ذلِكَ فَضْلُ اللَّه ) * ذلك الفضل الذي امتاز به عن أقرانه فضله . * ( يُؤْتِيه مَنْ يَشاءُ ) * تفضلا وعطية . * ( واللَّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) * الذي يستحقر دونه نعيم الدنيا ، أو نعيم الآخرة أو نعيمهما . مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّه واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 5 ) * ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ) * علموها وكلفوا العمل بها . * ( ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها ) * لم يعملوا بها أو لم ينتفعوا بما فيها . * ( كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً ) * كتبا من العلم يتعب في حملها ولا ينتفع بها ، ويحمل حال والعامل فيه معنى المثل أو صفة إذ ليس المراد من * ( الْحِمارِ ) * معينا . * ( بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّه ) * أي مثل الذين كذبوا وهم اليهود المكذبون بآيات اللَّه الدالة على نبوة محمد عليه الصلاة والسلام ، ويجوز أن يكون الذين صفة للقوم والمخصوص بالذم محذوفا . * ( واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) * .